Wednesday, August 14, 2024

المسيح المُنتظِر


في موسم عيد الميلاد المجيد، يكون تركيزنا على ناسوت المسيح (طبيعة المسيح البشرية). خلال هذا الوقت، نؤكد ألوهية المسيح وكما نعترف بكونه عمانوئيل، أي الله معنا. ولكن عندما نفكر بتجسد المسيح أي أن الله وُجدَ في هيئة إنسان، نتعجب من حقيقة أن إله الكل وضع نفسه طواعية ليصبح واحد منا، لابساً جسداً من لحم ودم ليسترد كل الأشياء لقصدها الصحيح، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، علاقتنا معه.

عندما نفكر في طبيعة المسيح البشرية، عادةً ما نفكر باحتياجه للنوم والطعام واحساسه بمشاعر مثل الفرح، والتعجب، والحزن، والغضب. لكن بينما كنت أقرأ الكتاب المقدس في يومٍ، وجدت أمر آخر يشبهنا المسيح به لم أفكر فيه من قبل. النص موجود في العبرانيين الأصحاح 10 الأعداد 12 و13 " وَأَمَّا هذَا فَبَعْدَمَا قَدَّمَ عَنِ الْخَطَايَا ذَبِيحَةً وَاحِدَةً، جَلَسَ إِلَى الأَبَدِ عَنْ يَمِينِ اللهِ، مُنْتَظِرًا بَعْدَ ذلِكَ حَتَّى تُوضَعَ أَعْدَاؤُهُ مَوْطِئًا لِقَدَمَيْه". هل انتبهت على ما وصفته به الآية؟ منتظراً.

يتحدث النص على الفترة بعدما أتم المسيح عمل التضحية، وقال: "قد أُكمل.". ومع ذلك فهو "منتظراً". لقد كان بالفعل محققاً الانتصار، ولكنه أيضاً ينتظر الانهزام الكليّ لأعدائه. ولئلا نظن أنه عاجز أو أن انتصاره كان غير مجدٍ، نرى أنه يجلس في موضع سلطة عن يمين الله. إذاً، فلماذا ينتظر؟ حسناً، كما في مواقف كثيرة نحن لا نعلم تماماً، أو على الأقل لا نفهم كلياً. نحن نعلم أنه "ينتظر الأوقات والأزمنة المناسبة التي جعلها الآب في سلطانه" (أعمال الرسل 1: 7)، وقضية لماذا "الوقت المناسب" أمر أبعد من فهمنا. بغض النظر عن "لماذا"، نحن نعرف أنه ينتظر طواعيةً حتى يأتي الوقت المناسب.

لا يحاول يسوع انتزاع سلطة الله الآب عن طريق الاندفاع لعمل الأشياء أو الخروج بخطة أخرى كما فعل أبرام وساراي في وقت انتظار وعد الذُرية (تكوين 16) أو عندما نفعل نحن أغلب الأحيان. بالمقابل سلّم المسيح لخطة الآب وهو ينتظر بصبر حتى مجيء الوقت المناسب. الإله الذي هو خارج الزمن استخدم الزمن ليكمل خطته التامة في عالمنا، وهو ينتظر.

هذه ليست المرة الوحيدة التي انتظر فيها المسيح على أيّة حال، ففي يوحنا 7، انتظر ليذهب إلى العيد بعدما ذهب التلاميذ إليه قبلاً لأن "وقتي لم يكمل بعد" (يوحنا 7: 8). وفي يوحنا 11 بعدما سمع أن صديقه العزيز أليعازر مريض، انتظر يومين قبل أن يذهب ليرى أخوات أليعازر ويقيمه من الأموات.

قد يدور في ذهنك الآن: بالطبع يسوع يقدر أن ينتظر، إنه الإله كلي المعرفة وكلي الحكمة، لذلك هو يعرف أهمية انتظار الوقت المناسب. هذا صحيح فعلاً. ولكن صحيح أيضاً كونه الله فهو كلي القوة والقدرة ويستطيع تغيير الوقت المناسب، ولكن رغم ذلك هو ينتظر.

حسناً، لكن ماذا يعني هذا؟ ما أهمية الموضوع بالنسبة لنا؟ الأمر في غاية الأهمية فهو يعني أنه بالإضافة لجميع الأمور التي اختبرها المسيح كإنسان مثلنا وجميع الظروف التي يتعاطف معنا بها، فهو أيضاً اختبر شعور الصبر والانتظار لأمر ما حتى يحدث ولكنه لم يحدث بعد. زيادة على ذلك، كان يمكنه أن يحصل على ممالك الأرض بطريقة من خلالها يتجنب الموت على الصليب، ولكن هذه الطريقة كانت ستجعله يسجد لعدوه بدلاً من أبيه. لذلك هو يعرف معنى التعرض لتجربة التمسك بزمام الأمور وتسريع خطة الله الزمنية التي وضعها ومحاولة تغييرها.

فبينما ننتظر أمور معينة، بغض النظر عما كان من المؤكد أو من غير المؤكد حدوثها، نستطيع تلقي قوة من حقيقة أننا لسنا لوحدنا ولسنا مجبرين على الانتظار من قِبَل كائن غير شخصي يستمتع بتعذيب مخلوقاته. لا، بل بالعكس نحن مدعوين أن ننتظر التوقيت المناسب الذي وضعه إله مُحب خلقنا ويعرفنا أكثر مما نعرف أنفسنا. إله بحكمته الكاملة صنع قصة جميلة لحياتنا، يحبنا حب عميق وأبدي وأختار أن يختبر الحياة مثلنا أيضاً لنتمكن من معرفة أنه يفهمنا.

إذا كنت تنتظر شيئاً اليوم، أو ربما تنتظره من سنوات عديدة، أصلي أن تحول عينيك إلى يسوع الذي ينتظر أيضاً في هذه اللحظة. ينتظر الاكتمال النهائي لمملكته، وهو أيضا يشفع لك بينما أنت تنتظر. تشجع يا صديقي وأعبد المسيح الذي ينتظِر كما تنتظر أنت أيضاً.

كتب من قبل أوليفيا باشا. ترجم من قبل ميس سلفيتي. تعديل من قبل حنين باشا.


This post was first published in 2020. To see the original English version, click here.


.هذا المنشور تم نشره أولا في 2020. لرؤية النسخة الإنجليزية الأصلية إضغط هنا

Pam Galagan :المصدر
سمح بالنشر

Wednesday, July 24, 2024

مقصود به للخير

هناك ترنيمة معاصرة للمرنم مايكل سميث تتضمن الكلمات التالية: "حتى ما يقصد به العدو شراً، أنت تحوله لخيرنا. تحوله لخيرنا و لمجدك." هذه وجهة نظر شائعة جداً في الوسط المسيحي، ويعود أصلها إلى مقطعين من الكتاب المقدس: حياة يوسف في سفر التكوين ورسالة بولس الرسول إلى أهل رومية. الفكرة واضحة بما يكفي. عدونا الروحي يهاجمنا من كل جهة، لكن الله يأخذ حتى أكثر مخططات العدو الشيطانية ويجعلها تعمل لمصلحتنا. ليس فقط مهاجمات العدو، لكن "كل الأشياء" يتم استخدامها لعمل الخير لنا نحن، كما يشرح بولس، " الذين يحبون الله" و "الذين هم مدعوون حسب قصده" ( رومية 8: 28). 

النية الشريرة مذكورة بشكل خاص في سفر التكوين في العهد القديم. لقد بيع يوسف عبداً عندما كان شاباً من قبل إخوته الغيورين. انتهى به الأمر في أرض مصر حيث أصبح خادماً محترماً قبل أن يدخل السجن بسبب تهمة تحرش جنسي باطلة. بينما كان في السجن، نال الاحترام بين المساجين والحراس، وبالنهاية تم إطلاق سراحه بعدما أظهرَ له الرب تفسير عدة أحلام، واحدة منها كانت لفرعون. في تحول دراماتيكي للأحداث، يوسف ارتفع مباشرة من السجن ليصبح ثاني رجل في كل أرض مصر وعليه مهمة الإشراف على تحضير الأمة خلال عدة سنوات وافرة بالطعام لعدة سنوات من المجاعة التي كانت على وشك أن تأتي قريباً. 

 المجاعة كانت منتشرة و شديدة حتى إن إخوة يوسف اضطروا أن يسافروا من أرض كنعان إلى مصر لشراء الطعام، وبالنهاية اكتشفوا ما أصبح عليه أخوهم الصغير. لقد عامل يوسف إخوته بلطف بالرغم من إثمهم نحوه، و جلب عائلته بأكملها بما فيهم أباه المتقدم في السن يعقوب. كل الأمور كانت جيدة لحد وفاة يعقوب. ثم بدأ إخوة يوسف يخافون من أن ينتقم يوسف منهم لبيعه للعبودية. و في جواب يوسف لإخوانه نرى مبدأ تحول الشر إلى الخير.

"فَقَالَ لَهُمْ يُوسُفُ: «لاَ تَخَافُوا. لأَنَّهُ هَلْ أَنَا مَكَانَ اللهِ؟  أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا، أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرًا." (تكوين 50: 19 - 20). بكلمات أخرى، الرب استخدم المقصد الماكر لإخوة يوسف ليصنع بدل ذلك بركات عديدة. أليس رائعا ما يفعله الله بتحويل الشر إلى خير! لكن هل تعلم أن كلمات يوسف لا تنتهي بتلك الجملة؟ هنالك أكثر في الآية 20 من سفر التكوين والتي عادةً يتم التغاضي عنها. 

 "أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ لِي شَرًّا، أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرًا، لِكَيْ يَفْعَلَ كَمَا الْيَوْمَ، لِيُحْيِيَ شَعْبًا كَثِيرًا." (تكوين 50: 20). هل أدركت ذلك؟ الخير الذي كان يشير إليه يوسف لم يكن الازدهار و التبجيل الذي استمتع بهما كونه الثاني بعد فرعون في إدارة مصر. لم تكن زوجته المصرية الجميلة أو أولاده الاثنان أو قدرته على التواجد مع أبيه في أيامه الأخيرة. بل كان خلاص مئات الآلاف من الناس الذين كانوا سيهلكون من المجاعة إن لم يكن يوسف في المنصب ليوفر لهم الطعام. 

في الكثير من الأحيان نفكر بما يفعله الله بتحويل الشر إلى الخير وكأن له تطبيق محدود جداً في حياتنا. حتى عندما نتأمل في كلمات يوسف في سياقها، أعتقد أننا نميل إلى التركيز على الخير الذي جلبه الرب إلى حياة يوسف. بكلمات أخرى، نحن نتخيل أنه كان يقصد: "أنتم قصدتم إيذائي، لكن الله قصد أن يرفعني ويباركني بالكثير من الممتلكات والقوة. لقد قصدتم أن تبيعوني كعبد، لكن أنظروا أين أنا الآن!" لكن في الواقع، هذا ليس ما قاله يوسف، لم يقل أي شيء عن منصبه نهائياً. 

بدلاً من ذلك، يوسف يشير إلى الخير الذي حدث لكثير من الناس الآخرين نتيجة المصيبة التي حصلت معه. بالنهاية، لم تكن رحلة يوسف متمحورة بشدة حوله. كانت متمحورة حول إنقاذ عدد غير محدود من الناس من الموت المبكر، بما فيهم الحفاظ على يهوذا، شقيقه، الذي من نسله جاء يسوع. 

إذن، ماذا سيحصل لو توقفنا عن النظر بمحدودية شديدة للطرق التي نفكر بأن الله سوف يباركنا بها بشكل فردي من خلال الصعوبات التي تواجهنا في الحياة؟ بالتأكيد، الرب يستخدم التجارب حتى ننمو على صورة المسيح، وليباركنا حتى تكون النتيجة أننا نكون انعكاس لطبيعته، وأحياناً تكون هناك بركات جسدية أيضاً. لكن ماذا لو، في بعض الأحيان، الصعوبات التي في حياتنا كان القصد منها أولاً وقبل كل شيء مصدر بركة للآخرين؟ 

ماذا لو أن الرب يستخدم خسارة عملك كي ينقلك إلى مكان مختلف حيث ستقود شخص ما إلى معرفة يسوع؟ ماذا لو أن الرب يستخدم موت شخص في عائلتك كي يجلب مصالحة بين أقارب منفصلين؟ ماذا لو أن الرب يستخدم مرض لكي يقودك للتعمق في كلمته وكي يهيئك لتعليم الآخرين؟ ماذا لو أن الرب يستخدم ابتعادي الطويل عن خطيبي وتأجيل زواجنا كي نشجع آخرين حتى يكونوا أمناء في مواسم الانتظار؟ 

إنه من السهل أن نريد التمسك بأمل الحصول على بركات شخصية عندما نواجه التجارب، لكن أليس الأمر أكثر إذهالاً أن ندرك بأن الله يقدر أن يزيد تلك البركات التي ستنتج من ظروفنا الصعبة أضعافاً مضاعفة؟ حيث أنه يستطيع أن يأخذ ما كان مقصود به للشر ضدنا و تحويله لخيرنا وخير الآخرين؟

أشجعك في المرة القادمة عندما تجد نفسك في وسط ظرف غير مرغوب به، محبِط، أو مؤلِم بأن تحول نظرك إلى يسوع و تثق أنه قادر على جلب الجمال من الرماد – حتى لو أخذنا الأمر سنوات كي نراه، كما حصل مع يوسف. أنظر للأمر هكذا، حادثة بَيع يوسف للعبودية كانت مجرد نقطة زمنية واحدة التي أدت إلى سلسلة من الأحداث الهادفة لتحقيق خلاص لمئات الآلاف، ربما حتى ملايين من الناس بعد عقد من الزمان.

فكر في ذلك! نحن نعرف أن يوسف كان سبعة عشر عاماً عندما أخبر إخوته عن أحلامه (تكوين 2: 37) وكان يشار له "ولد" عندما تم بيعه للعبودية (تكوين 30: 37). بعد ذلك، "كَانَ يُوسُفُ ابْنَ ثَلاَثِينَ سَنَةً لَمَّا وَقَفَ قُدَّامَ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ." (تكوين 41: 46). تلك ثلاث عشرة سنة طويلة من العبودية ثم السجن، قبل رؤية الخير أخيراً الذي قصد به الرب من كل ما حصل.

شهادة يوسف يجب أن تعطينا تشجيع عظيم و تذكرنا بأن نثبت خلال أوقات التجربة. أهداف الله السيادية تتبع توقيته هو وليس توقيتنا. والخير الذي يجلبه ممكن أن يأتي بطرق غير متوقعة وبعد مدة من الزمان قد تبدو أنها تأخير. لكن الله قوي بما يكفي ليجلب الخير من الشر ويمد الخير حتى يصل بعيداً ويشمل كثيرين، مستخدماً معاناتنا ليس فقط حتى يثمر في حياتنا لكن أيضاً ليبارك حياة الآخرين. استرح في ذلك يا صديقي، وإذا كنت تعاني من صعوبة أن تحمد الرب في وسط التجارب، أشجعك لقضاء بعض من الوقت في التأمل بعظمة وكرم الله الذي يحول الأشياء المقصود بها للشر إلى أشياء مقصود بها للخير.


كتب من قبل أوليفيا باشا. ترجم من قبل ليلى عطالله. تعديل من قبل حنا باشا و حنين باشا.

This post was first published in 2021. To see the original English version, click here.

هذا المنشور تم نشره أولا في 2021. لرؤية النسخة الإنجليزية الأصلية إضغط هنا.

المصدر: Yandle Multimedia Photography. سمح بالنشر


Wednesday, June 19, 2024

الانكسار المستنير

هل عانيت مع انكسار القلب من قبل؟ أنا لا أتكلم عن الاحباطات العرضية التي تكون مزعجة بالفعل، ولكنني أتكلم عن الحزن الذي يحطم روحك، ذلك الحزن الذي مهما حاولت التفكير بشيء آخر فإنه دائماً يلازمك، ذلك الحزن الذي يسبب ألماً في صدرك، والذي يجعلك تفهم لماذا سمي بانكسار القلب. إذا كنت قد مررت به فإنني أتوقع أنك تتساءل أو ربما تساءلت عن الخير الذي من الممكن أن ينتج عنه.

من الممكن أنك تعيش بقلب مكسور الآن وتعاني لترى ميّزة أو تعويض لهذه المحنة. هنالك عدة طرق لإيجاد الجمال في وسط الانكسار، فهذا الانكسار هو المدرسة التي يعلمنا بها الله الحقائق التي من الصعب تعلمها بطرق أخرى. لذلك، اليوم أدعوك لتأخذ بعين الاعتبار أن اختبار هذا الانكسار هو نعمة وهذا ما أؤمن به، وأقصد بهذا فهم عميق وامتنان لمحبة الله. دعونا نفكر بهذا الأمر.

إذا كنت تتردد على كنيسة تبشر بكلمة الله بشكل حقيقي لفترة من الزمن لا يهم طولها، فإنك بالتأكيد سمعت بحب يسوع وأنه تحمل آلام موجعة وعميقة نتيجة غضب الله بدلاً منا. نحن نعلم أن يسوع قد دفع الثمن المطلق عنا وهو بذلك أظهر حبه العميق لنا، ولكن كم مرةٍ فكرنا حقاً بالثمن الذي دفعه الآب؟ 

نحن نفكر بالله الآب باعتباره الشخص الذي صب غضبه، ولكن، في هذا الفعل هل نتصور بأنه شخصية انتقامية بحتة خالية من الحب؟ لا، لا بد لك أن تفكر أنه قد أظهر حبه لنا بما فعله كما أحبنا يسوع أيضاً. وهذا هو الصحيح، فبالنهاية واحدة من أشهر الآيات في الكتاب المقدس تخبرنا أن الله أحبنا جداً حتى بذل ابنه الوحيد عنا يوحنا 16:3

ولكن ماذا عن حبه لابنه؟ هل توقف الآب عن حب يسوع عندما صب جام غضبه عليه؟ علاقتهم الوطيدة والكاملة كُسرت لمرة واحدة، نعم، ولكن هل توقف الله عن حب ابنه؟ بطريقة ما، لا اعتقد ذلك. وبما أنه لم يفعل، ماذا يعني ذلك برأيك؟ انه اختبر انفصاله الطوعي عن الابن وسكب جام غضبه عليه؟ هل تعتقد أن من الممكن أن يكون لذلك علاقة بالقلب المكسور؟

بالطبع، علينا أن نكون حذرين عندما نحاول أن نعكس مشاعرنا المحدودة وتجاربنا على الله اللامحدود، يجب علينا أن نتجنب وضعه على صورتنا، ولكن نحن خلقنا على صورته وعليه فإننا الى حد ما يمكننا أن فهم شخصه. ونعلم أيضاً أنه كشف لنا عن نفسه في كلمته من خلال التجسيد (وهو استخدام صفات الإنسان لوصف غير الإنسان مثل: ذراع الرب، ابتسمت الشمس للأرض). لذلك انا لا اعتقد أنه من المستبعد افتراض أن معاناة يسوع كانت مؤلمةً للآب كما كانت ليسوع (بصرف النظر عن أنهم في الحقيقة نفس الشخص).

في تجاربنا الإنسانية، من الواضح أن أكثر حالات انكسار القلب صدقاً مرتبطة بشكل أو بآخر بانقطاع الصلة الحميمة مع شخص آخر، خسارة علاقة ما إما بالموت أو بالتفرق جسدياً أم عاطفياً وأحياناً بالطريقتين معاً. لذلك فإذا كان حب الله أكثر كمالاً وصدقاً من حبنا، فهل من المنطق أن انقطاع الصلة بين الأقانيم الثلاث سينتج ألم أكثر مبالغة من ألمنا؟

إذا وافقنا اذاً على أن قلب الله كُسر عند الصليب، فإننا نستنتج أن فعله لهذا كان طواعيةً، اختار أن يُكسر قلبه من أجلنا. اختار أن يحتمل الألم الموجع غير المستحق لابنه المحبوب. ثِقل البعد شعر به الآب تماماً كما فعل الابن، وهذا الثقل لم يُولد طواعية، ولكن بودِر به طواعيةً.

لذلك عندما نختبر انكسار القلب، نحصل على ما أعتقد أنه تذوق القليل من الألم الذي شعر به الآب، وبدلاً من أن يكون مجرد فهم إدراكي لما قد عاناه الآب، مُنحنا فهماً تجريبياً، حصلنا على لمحة من العذاب وفكرة مصغرة عن الضيق الذي يسحق الروح.

وعندما ندرك أن الله وضع نفسه طواعية لهذا النوع من الألم من أجلنا، نحن البشر الجاحدون الأنانيون المتمردون، لا يسعنا إلا أن نصلي ونسبح للذي أحبنا لهذه الدرجة وأن نتعزى في ادراكنا لأنه يعرف حقيقةً ماذا يعني الشعور بهذا الألم. مهما كان ما تشعر به من الألم هو اختار أن يتحمل هذا وأكثر من أجل حبه لنا.

لذلك في وسط موسم انكسار القلب، عندما يتبين لك أن الصلاح والخير غائب، إنتهز هذه الفرصة لتتأمل حب الله الذي لا مثيل له والذي يظهر لنا استعداده لأن يعاني الألم من أجلنا. إذا كان قلبك مكسور اليوم أو سوف ينكسر في المستقبل، استرح بمعرفتك هذا: في جميع الطرق التي من الممكن أن الله يستعمل ألمك ليشكلك ويساعدك لتنمو، هناك إحتمالية أن الله يساعدك لترى بطريقة أعمق عُمق محبته.


.كتب من قبل أوليفيا باشا. ترجم من قبل ميس سلفيتي 

This post was first published in 2018. To see the original English version, click here.

هذا المنشور تم نشره أولا في 2018. لرؤية النسخة الإنجليزية الأصلية إضغط هنا.



Wednesday, May 15, 2024

الدعوة للعودة

في المشاركة السابقة، نظرنا إلى مقطع كتابي من سفر إرميا كمثال للحقائق الأقل شهرة في الكتاب المقدس. رأينا مثالاً حياً عن شعب اسرائيل وكيف ارتكبوا شرّيْن: ابتعدوا عن الله وحاولوا استبداله بأمور من صنع أيديهم. لكن القصة لم تنتهي هناك… دعونا ننظر إلى المقطع الكتابي التالي لنرى ما حدث بعد أن واجه الله الناس بشأن خطيئتهم. 


في سفر إرميا من الإصحاح الثاني إلى العدد الخامس من الإصحاح الثالث، يستمر الله بتفصيل كيف أخطأ شعبهُ ويشرح العقاب الذي يستحقونه، ولكن في إرميا 12:3، يكشف الله أنه ليس فقط إله القداسة والعدل… 


  " ارْجِعِي أَيَّتُهَا الْعَاصِيَةُ إِسْرَائِيلُ، يَقُولُ الرَّبُّ. لاَ أُوقِعُ غَضَبِي بِكُمْ لأَنِّي رَؤُوفٌ، يَقُولُ الرَّبُّ. لاَ أَحْقِدُ إِلَى الأَبَدِ."


وفي الآية 14: 


    "اِرجِعوا أيُّها البَنونَ العُصاةُ، يقولُ الرَّبُّ، لأنّي سُدتُ علَيكُمْ"


في الآية 12، نرى أن الله رحيم، وعلى الرغم من أن شعبه قد أضلوا، إلا أنه لم يتركهم بدون أمل، ولم يحكم عليهم أن يعانوا من غضبه للأبد. فقد دعا الله شعبه بمحبة للعودة إليه، كما أنه عرض أن يقدم لهم شيئاً… وهو الشفاء.


نرى هذا في الآية 22 عندما ينادي الله شعبه للعودة للمرة الثالثة: 


"اِرجِعوا أيُّها البَنونَ العُصاةُ فأشفيَ عِصيانَكُمْ" 


لقد وعدهم إذا عادوا إليه، بأنه سيأخذ الخيانة الّتي ارتكبوها ويشفيها، ويسترجع حياتهم من الدمار الذي نتج عنها، سوف ينقلهم من كونهم عاصيين إلى أبناء مخلصين له.


لاحظوا أن الدعوة "للعودة" تدل على أنهم كانوا متواجدين في المكان الذي تركوه. بكلمات اخرى، الله لا ينادي شعبه ليكونوا جزءاً من عائلته، هم جزءٌ منها بالفعل، ولكنه يناديهم ليعودوا للحظيرة. فنجد في العهد الجديد سيناريو مماثل من خلال الكنيسة، أولئك الذين أصبحوا جزءاً من عائلة الله عن طريق إيمانهم بيسوع المسيح لخلاصهم.


هناك تشجيع مهم لنا نحن الذين في المسيح. لماذا؟ لأن هذه الآيات ترينا أنه من الممكن للمؤمن أن يضل. قد لا يبدو لك هذا الأمر مشجعاً، وبالفعل الضلال ليس إيجابياً. لكن، بالنسبة لنا كأتباع للمسيح الذين يسعون للكمال والعمل بالقوانين بحذافيرها، الصراع المستمر مع الخطيئة في الحياة المسيحية لا يكون محبط فقط، بل هو هزيمة مدوية أيضاً.


كلما فشلنا في إماتة الخطيئة الّتي نصارع معها، كلما بدأنا في التشكيك بأننا مخلصون. نحن نعلم بداخلنا أننا مخلصين بنعمة الله، ولكن نعلم ايضاً أننا مدعوون للقداسة والتغيير الذي يجعلنا نشبه المسيح أكثر فأكثر، لذا عندما نفكر أو نقوم بأشياء ليست مثل المسيح بشكل واضح، نفشل في رؤية عمل الروح القدس في حياتنا، ونبدأ بالتساؤل إذا كان يعيش فينا على الإطلاق. 


أنا أؤمن بشدة أن هذا هو السبب الذي جعل الله يصف بدقة ما حدث مع أتباعه الذين ضلوا. مثل نوح، إبراهيم، موسى، داوود، بطرس، وكما رأينا في الآيات السابقة في سفر إرميا. الله يعلم أننا نحتاج ما يطمئننا عندما نقع بالخطيئة كمؤمنين. فهذا لا يعني عدم الإيمان ولا انعدام الأمل في الحصول على الغفران والنعمة.


(بالطبع، نريد تجنب الضمان الزائف والتصديق بأننا مخلصون عندما لا نكون كذلك. فهناك علامات تساعدنا على تحديد ما إذا كنا بالحقيقة قد نلنا الخلاص. لكن أتحدث هنا عن الظاهرة الّتي تحدث عندما تبدأ الشكوك حول الخلاص لدى المؤمنين المخلصين بسبب عدم قدرتهم على تجاوز الوقوع في تجارب الحياة).


لذا، هذه الآيات تذكرنا بأن الله الرحيم الّذي خلّصنا لا تتغير طبيعته. خلاصنا لا يعتمد إطلاقاً على أي استحقاق أو إنجاز من جهتنا، ولكن على سِجِل يسوع الخالي من العيوب الذي يعطيه لنا كهبة لاستبدال سِجِل أخطائنا. خلاصنا لا يعتمد على من نحن، أو ما فعلنا، أو نفعل، أو سنفعل، بل يعتمد على من هو الله وماذا فعل، وما يفعل، وما سيفعل.


نحن بحاجة ملحة إلى هذا التذكير كما نرى في سفر إرميا، بالأخص في ثقافة الكنيسة اليوم، الّتي تتجنب بأن يكون الناس صادقين بشأن صراعاتهم وشكوكهم. بصراحة، كبريائنا غالباً ما يمنعنا من التعبير عن مخاوفنا أيضاً (لا سمح الله أن نشوه "صورتنا المسيحية" بالاعتراف بضعف الإيمان أو التشكيك بخلاصنا) ولكن أصلي بأن تصبح الكنيسة جماعة حقيقية، تعكس العائلة، حيث يمكن للناس أن يكونوا منفتحين وصريحين في لحظات إيمانهم المتزعزع ويجدون التشجيع والإرشاد من الإخوة والأخوات والإرشاد المبني على الكتاب المقدس. 


إذا وجدت نفسك مرهقاً تحت الهجمات المتواصلة من عدوك، الذي يسعد بزرع بذور الشك في قلبك وفكرك، أصلي أن يكون لك أخ أو أخت في المسيح تتكئ عليه أو عليها وتجد التشجيع. كما وأصلي أن يكون هذا الشخص يقودك بالاتكال على قوة الرب يسوع وعلى حقيقة كلمته. أصلي أن تتمسك بآيات الّتي تعلن حقيقة لطف ورحمة ومحبة الله مثل الآيات من سفر إرميا. وإذا كنت تائهاً وضالاً، فأصلي أن تستجيب لدعوة الله الحقيقية للعودة، وتثق أنك لهُ وهو لن يتركك أبداً.


كتب من قبل أوليفيا باشا. ترجم من قبل ميار مسلّم.


This post was first published in 2018. To see the original English version, click here.

هذا المنشور تم نشره أولا في 2018. لرؤية النسخة الإنجليزية الأصلية إضغط هنا.



Wednesday, April 24, 2024

بعيدا عن الطريق المعتاد

بالنسبة لأولئك منا الذين قرأوا الكتاب المقدس لعدد من السنوات، يمكن أن يصبح من السهل التنقل عبر النصوص بأعين ثاقبة والبقاء على الطريق المعتاد، ونشق طريقنا عبر اصحاح تلو الآخر ممن قرأناه عشرات المرات من قبل. في بعض الأحيان سنقرأ ونلاحظ بعض الأمور التي لم نلاحظها من قبل. ففي أغلب الأحيان هنالك بعض الأجزاء من الكتاب المقدس (ليست فقرة كاملة بل أيات او حتى عبارات) التي تبرز أمامي مما يدعوني للتوقف والنظر إليها من خلال عدسة مكبرة (بالمعنى المجازي).


اود اليوم ان أتناول احدى هذه المقاطع وافحصها بالتدقيق على أمل انه في المرة التي تراودك فيها لحظة "هاه، لم ألاحظ ذلك من قبل" لن تمر عليها مرور الكرام لكن ستبحر في الطريق الذي تفتحه لك. اذن الى أين نحن متجهون؟ الى إرميا 2: 13 ,لنلقي نظرة: 


"لأَنَّ شَعْبِي عَمِلَ شَرَّيْنِ: تَرَكُونِي أَنَا يَنْبُوعَ الْمِيَاهِ الْحَيَّةِ، لِيَنْقُرُوا لأَنْفُسِهِمْ أَبْآرًا، أَبْآرًا مُشَقَّقَةً لاَ تَضْبُطُ مَاءً."  إر 2: 13


الانتباه إلى القوائم عند قراءة الكتاب المقدس , ممارسة أساسية جدا. فعندما تكون الأشياء مرتبة بوضوح في مجموعات او مرقمة بطريقة معينة ,فإن ذلك يساعدنا بسهولة للملاحظة والتعمق أكثر فيها.

في بداية هذه الآية , يوضح الله عملين اثنين ارتكب فيها شعبه , بني إسرائيل , الشر. هذه هي العلامة التي لفتت انتباهي في هذه الآية , دعونا نخرج عن الطريق المعتاد ونرى إلى أين سيأخذنا هذا المسار.


بعد أن صادفنا هذه البداية , يجب علينا أن نسأل بعد ذلك ما هما الشران وننظر إلى النص للحصول على الإجابة. ملاحظة جانبية, من أفضل النصائح التي تلقيتها لدراسة الكتاب المقدس هي طرح الأسئلة دائما والحصول على الإجابة من النص. يجب أن ندع الكتاب المقدس يتحدث عن نفسه قبل أن ننتقل إلى تفاسير او أدلة أخرى. مع أن فعل ذلك ليس خاطئ , إلا أنها ليست كلمة الله الحية فالكتاب المقدس هو كلمة الله الحية. حسناً, سنعود للمسار .....


لقد طرحنا سؤال: " ما هما الشران اللذان ارتكبهما شعب الله؟ " عندما نقرأ نجد أن الإجابة تأتي مباشرة. الشر الأول انهم تركوا الله. حسناً , من الواضح أن هذا أمر سيء, إذا كنتم شعب الله المختار. الشر الثاني " نقروا لأنفسهم أبار مشققة"؟ ما الذي يفترض أن يعني هذا؟ ولماذا يعتبر هذا شر؟ 


مجددا , سوف نعود للنص. في منتصف الآية عندما يذكر الله الشر الأول يعطي عبارة وصفية عن نفسه – "ينبوع المياه الحية ". لذلك نلاحظ ان الله الذي تركه شعب إسرائيل هو الذي يوفر ليس فقط شيئاً ضرورياً للحفاظ على الحياة (الماء) بل شيئاً يمنح الحياة بالفعل (المياه الحية).


هذا هو الوقت المناسب للبحث في أماكن أخرى في الكتاب المقدس التي تم فيها ذكر المياه الحية (يسوع مع المرأة السامرية عند البئر في يوحنا 4). عند القيام بذلك فإننا نستخدم أداة تسمى التوافق والتي تعرض كل الأماكن التي ذكرت فيها هذه الكلمة في الكتاب المقدس مع إعطاء المرجع. لكن الأن دعونا نلتزم بما ورد في هذه الآية.  


بمجرد ان نلاحظ ان الله استخدم الماء كتشبيه او استعارة , يمكننا أن نفهم بشكل أفضل ما يعنيه بالشر الثاني في الواقع. لقد ابتعد بنو إسرائيل عن ينبوع المياه الحية وبنوا بئراً عوضاً عنه. أي انهم لم يرفضوا الله فقط لكنهم ذهبوا خطوة ابعد ,اذ وأنهم حاولوا استبداله بأشياء من صنع أيديهم. من الواضح أن نفوسهم كانت بحاجة للمياه الحية , لكنهم ابتعدوا عن الله الوحيد القادر ان يوفر لهم هذا ويملأ الفراغ بتسديد كل احتياجاتهم. 


وهذا مثال على " زيادة الطين بلة " وكأنك تقول إلى الله:" أنا لا أعترف بأي شيء فعلته من أجلي , لا أريد أي شيء قدمته لي ولا أريد أن احذو حذوك , وفوق كل ذلك اعتقد أن هناك شيء أخر أفضل منك ". هذا ليس بالكلام الصحيح الذي يمكن قوله للكائن الأسمى الذي خلقك.


ولكن هناك المزيد مما يمكن استخلاصه هنا. ماذا يمكننا ان نسأل بعد؟ ماذا عن الفرق بين الينبوع والبئر؟ فالينبوع هو شيء يخرج الماء لكن البئر فهو شيء يحفظ الماء فقط , لا بد من إعادة تعبئته فهو لا يزود نفسه بنفسه.


لذا , علاوة على رفضهم لله , الذي اختارهم من بين كل الناس على الأرض وأتاح لهم هذه المياه الحية للحياة الأبدية , فإنهم يحاولون أن يحصلوا على الامتلاء الروحي من شيء أخر هم صنعوه بأنفسهم وهو ليس كافي , هو بالكاد يوفر شيئاً. لكن الأمر يزداد سوءاً , إذا واصلنا القراءة نرى أن هذه الآبار آبار مشققة لا تستطيع حفظ الماء! ففي الأساس، البديل(الآبار) التي صنعوها بالكاد تعمل عملها المصنوعة لأجله , ناهيك عن القيام بما يفعله الله.


والأن بعد ان تعمقنا في هذه الآية, وطرحنا بعض الأسئلة لاكتشاف المعنى وفهم عمق ما تحمله هذه الآية وما تقوله , يمكننا اخذ الخطوة لتطبيقها على أنفسنا. من السهل أن نقرأ عن تمرد بني إسرائيل ونفكر في مدى حماقتهم. بعد كل ما فعله الله من أجلهم , كيف يمكن ان ينقلبوا عليه؟


ومع ذلك ,ألسنا جميعاً معرضين لنفس التمرد؟ قد لا نعبد الأصنام التي صنعناها بأيدينا في الأماكن المرتفعة حول المدينة كما كانوا يفعلون , ولكننا جميعاً رفضنا الله وقلنا أننا نريد خطتنا بدلاً من خطته لنا ,سواء بشكل لاشعوري أو بصراحة. نقول إننا لا نريده , ولكننا نعود ونكتشف أننا بحاجة إليه من خلال السعي إلى تحقيق رضى الأخرين او الأشياء الأخرى. وفي فعلتنا هذه , فإننا لا نرتكب شر واحد فحسب بل شريين.


عندما نقرأ نصوص مثل هذا النص , عندها , يمكننا استخدامها كحافز لنختبر قلوبنا ونلاحظ ميولنا الى التيهان ونطلب المساعدة من الله , ونتعجب من نعمة الله اللامحدودة , ونمجده على قدرته التي من خلالها يهبنا الحياة الأبدية عن طريق يسوع المسيح. وذلك من خلال آية واحدة فقط. 


أتمنى أن يكون هذا المثال قد اعطاكم التحدي والتشجيع الذي تحتاجونه للإبحار في كلمة الله. فعندما نتنحى عن الطريق المعتاد لما نألفه ونعرفه ونخوض طريق الاكتشاف , نبدأ باستكشاف كنز الحق والبركات الروحية الموجودة في صفحات الكتاب المقدس.


كتب من قبل أوليفيا باشا. ترجم من قبل ميار مسلّم.


هذا المنشور تم نشره أولا في 2018. لرؤية النسخة الإنجليزية الأصلية إضغط هنا.

.This post was first published in 2018. To see the original English version, click here



Monday, April 1, 2024

The One Who Helps

There are many verses in the Bible that talk about the help that we receive from God. He gives us strength (Ps. 28:7, Is. 12:2, etc.), safety (Ps. 4:8, Ps. 55:18, etc.), and comfort (2 Cor. 1:3-4). He provides us with armor for spiritual warfare (Eph. 6:10-18) and a way out of temptation (1 Cor. 10:13). He gives us His righteousness (Is. 61:10, etc.), good gifts (Matt. 7:11), and spiritual blessings (Eph. 1:3). While all these things are true and amazing, each of these passages and many more focus on the nature of the help we are given, but there is another passage that takes a noticeably different focus.

We find it in Isaiah 41. In verse 10, God tells His people:

“fear not, for I am with you;

be not dismayed, for I am your God;

I will strengthen you, I will help you,

I will uphold you with my righteous right hand” (ESV).

 

Here we begin to get a hint at where the emphasis lies. Strength, help, and upholding are the gifts received, but the repetition of the subject, “I,” should catch our attention. “I am…I am…I will…I will…I will.”

 

In verses 13 and 14, the point becomes more clear:


“For I, the Lord your God,
    hold your right hand;
it is I who say to you, ‘Fear not,
    I am the one who helps you.’

Fear not, you worm Jacob,
    you men of Israel!
I am the one who helps you, declares the Lord;
    your Redeemer is the Holy One of Israel.”

 

Again, the support and help are mentioned, but this time the focus is on who it is that is giving the help rather than on the help itself. The all-caps “LORD,” indicating the name Yahweh, followed by the phrase “your God,” shows that God is referring to Himself as the covenantal God who enters into relationship with us and can therefore be claimed as “ours.” Once identifying Himself, He continues with, “it is I…I am the one…I am the one…your Redeemer is [Me].” Why is this significant? Because it reminds us of where our focus should be and fills us with a deeper understanding of the value of the gifts we receive.

 

So often we find comfort in thoughts of the help we receive from God. And certainly, there is comfort to be found there. If we’re anxious, we can find peace. If we’re afraid, we can find confidence. If we’re exhausted, we can find rest. But how often do we turn our thoughts to the Source of the help we seek? How often do we really contemplate that it is the Prince of Peace who calms us? It is the Rock of Ages who assures us. It is the Good Shepherd who restores us. It is the Creator who inspires us. It is the Lamb of God who saves us. It is the Friend of Sinners who intercedes for us. It is the Mighty God who arms us. It is the Wonderful Counselor who guides us.

 

How often do we take all that we know about the character and personality of God and apply it to our understanding of who helps us, recognizing that He is the One who will “graciously give us all things” (Rom. 8:32, ESV). How often do we remind ourselves, with the Psalmist, “From where does my help come? My help comes from the LORD, who made heaven and earth” (Psalm 121:1b-2, ESV).

 

Just as we would value directions given from a local more than we would from a fellow tourist or have more confidence in a chair built by a carpenter rather than by a chef, in the same way, when we recognize the nature of our Helper, we can be assured that His help is of the utmost quality. The peace that comes from God is a deep, enduring peace that only He can give. The assurance that comes from Him is complete because He’s the One that made our salvation possible in the first place. The rest that He gives is the most satisfying because He is the One who designed our bodies, spirits, and souls. The ideas He gives are the most inspiring because He is the ultimate Creative. The salvation He gives is eternal because He was the only one able to live a completely holy life and pay the penalty that we owed for our unholy ones. The intercession He gives is perfect because He is both all-knowing and Love itself. The armor He gives us is the strongest there is because He is all-powerful. The guidance He gives is the truest there is because He is all-wise.

 

So the next time you’re in need of help—of any kind—be reminded as you pray of whom you are praying to. Remember that it is the LORD your God who holds your hand, that He is the One who helps you. Remember that He is the One who gives you everything you need and more. Remember all the things He has revealed to us about who He is, and revel in the wonder of it, for, after all, the greatest gift He gives us is Himself.

PC: Rose Creger Tankard. Used with permission.

Wednesday, March 27, 2024

كونوا بطيئين كدبس السكر…في الغضب

في اللغة الإنجليزية، ربما سمعتم بالتعبير "بطيئون كدبس السكر". عادةً، هذا التعبير يستخدم لتوضيح الإحباط بأن شيء ما أو شخص ما لا يتحرك بالسرعة التي نريدها.

في الثقافة الأمريكية سريعة الخطى، بطء التحرك ليس من الصفات الأكثر إثارة للإعجاب. حتى في الحياة المسيحية، يوجد أشياء كثيرة نعملها بسرعة –أن نسمع، أن نحب، أن نكون لطفاء، أن نصلي–  لكن هناك بعض الحالات حيث البطئ يكون مفضلاً، والحالة التي أريد التركيز عليها اليوم هي الغضب.

الثقافة الحديثة/المعاصرة مهووسة بأن "نكون حقيقيين مع أنفسنا"، والذي عادةً يتضمن التعبير عن مشاعر "أصيلة"، حيث أننا عادةً نتقبل الغضب كشيء جيد، استجابة صحية ببساطة لأنه أكثر استجابة طبيعية لنا. لكن علينا الحذر من النظر للسياق الثقافي الحالي على أنه معيار الصحة فوق وضد معيار الكتاب المقدس. 

ألقي نظرة على أمثال 11:19

"تَعَقُّلُ الإِنْسَانِ يُبْطِئُ غَضَبَهُ، وَفَخْرُهُ الصَّفْحُ عَنْ مَعْصِيَةٍ."

هل لاحظت ذلك؟ هذه الآية تحكي لنا أنه كوننا بطيئي الغضب دليل على التعقل وفي الحقيقة جدير بالمدح بألا نرد بغضب. لكن انتظروا–هناك المزيد. . . 

"بَطِيءُ الْغَضَبِ كَثِيرُ الْفَهْمِ، وَقَصِيرُ الرُّوحِ مُعَلِّي الْحَمَقِ." أمثال 29:14

"اَلرَّجُلُ الْغَضُوبُ يُهَيِّجُ الْخُصُومَةَ، وَبَطِيءُ الْغَضَبِ يُسَكِّنُ الْخِصَامَ." أمثال 18:15

"اَلْبَطِيءُ الْغَضَبِ خَيْرٌ مِنَ الْجَبَّارِ، وَمَالِكُ رُوحِهِ خَيْرٌ مِمَّنْ يَأْخُذُ مَدِينَةً." امثال 32:16

نعم، لكن تلك الآيات هي فقط وصفية تقدم ملاحظات عن ماهية الأمور، ربما تفكر، هذه الآيات لا تقول لك بأنه يجب أن تكون بطيء الغضب. صحيح، لكن يعقوب يقول هذا. 

"إِذًا يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ، لِيَكُنْ كُلُّ إِنْسَانٍ مُسْرِعًا فِي الاسْتِمَاعِ، مُبْطِئًا فِي التَّكَلُّمِ، مُبْطِئًا فِي الْغَضَبِ،" (يعقوب 19:1)

كذلك، الله يقول لنا مرات عديدة من خلال بولس لنطرح الغضب (افسس 31:4، كولوسي 8:3، تيموثاوس الأولى 8:2، الخ.). حسناً، لكن إذا اذاني شخص ما، لدي الحق بأن أغضب. ما الأمر الكبير إن غضبت عندما يؤذيني شخص؟ أنا سعيدة لأنك سألت.

هناك العديد من الأسباب وراء ضرورة الحذر من هذه العادة السيئة (هذا بالإضافة للحقيقة التي تقول أن الله يطلب منا أن نطرح الغضب منا). في البداية، الغضب هو فخ. من الممكن أن يكون شعوره جميل للحظة، ومن الممكن أن نشعر بأن لنا مبرر بأن نغضب، إلا أن له قبضة متصلبة تمسك النفس، وقد يولد شيء وخيم: المراراة. هذان الاثنان يتعايشون على بعضهما البعض وعلينا نحن أيضا، يفسدان تصرفاتنا، يلوثان أرواحنا، يجمدان نمونا ويدمران قدرتنا على أن نكون شهادة للآخرين عن المسيح. لا يجب أن نتعامل مع الغضب بخفية.

الآية اللاحقة في يعقوب تعطي سبب آخر لماذا علينا أن نكون بطيئي الغضب : لأَنَّ غَضَبَ الإِنْسَانِ لاَ يَصْنَعُ بِرَّ اللهِ." (يعقوب 20:1). لماذا نهتم بأن نصنع بر الله؟ لأنه كمسيحيين، نحن مدعوون لإظهار بر الله بدرجات أعلى وأعلى بينما هو يصوغنا ويشكلنا ويحولنا إلى صورة شبه المسيح (أي الله). وخمن ماذا–الله بطيء الغضب.

الآية التي تأتي إلى البال والتي تشير إلى هذه الصفة في الله هي خروج 17:34، حيث كان الله يظهر ويصف نفسه لموسى: "فَاجْتَازَ الرَّبُّ قُدَّامَهُ، وَنَادَى الرَّبُّ: «الرَّبُّ إِلهٌ رَحِيمٌ وَرَؤُوفٌ، بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الإِحْسَانِ وَالْوَفَاءِ."

ومع ذلك، بعد مزيد من التحقيق، هناك الكثير من المراجع التي تتحدث عن أن الله بطيء الغضب. سوف أكتب الشواهد هنا وبإمكانك قرائتها بتعمق على حدى: عدد 18:14، نحميا 17:9، مزمور 15:86، مزمور 8:103، مزمور 8:145، يوئيل 13:2، يونان 2:4، وناحوم 3:1.

فإذن، من الواضح جدا أنه لشيء جيد أن نكون بطيئي الغضب. لكن كيف يبدو ذلك؟ حسنا، بالتأكيد ليس لدي كل الإجابات، لكن، من تجربة سابقة، باستطاعتي القول بأنه ليس شيء جميل  .  .  .

منذ عدة سنوات، قادني الله في فترة من الألم العاطفي حيث كان الغضب والمرارة يطرقان على باب عقلي وقلبي. في بعض الأيام، استسلمت، لكن في أيام اخرى، بنعمة الله، كانت أكبر رغبة لروحي هي أن أقاوم. كنت أتذكر باستمرار كلمات قسيس كنيستي السابق د. ادريان روجرز بأن أعاصير ومعاناة الحياة سوف تقودك إلى الأفضل أو تجعلك ذو مرارة، وكنت مصرة ألا أصبح شابة مريرة. لكن بكل صراحة، الأمر كان صعبا. 

لم يحدث من قبل أبداً أن أختبر معاناة داخلية شديدة أو إدراك قوي وشبه محسوس لوجود الجسد والروح كلاهما. كانا يحاربان ضد بعضهما البعض، والمعركة كانت شرسة. ومقابل العديد من رفاقي خلال تلك الفترة، لقد كان لدي كل الحق بأن أغضب. جرحي كان حقيقياً جداً وسببه غير عادل. 

لكن الله بصبره الوافر صب نعمته في حياتي حيث أخذ الإزميل إلى قلبي، مظهراً لي هول حزني اتجاهه وعدم امتلاكي أي حق بأن أحمل ضغينة تجاه الآخرين، مهما كانت الجراح التي تسببوا بها عميقة ومؤلمة.

طبيعتي الجسدية لم تكن معجبة بتلك الفكرة، تريد أن تتشبث بحس من الاستحقاق،  تتكور بكرة، وتلحس جروحي، لكن الروح كانت تقوم بعملها، محققة وعد الله أن يرشدني في الحق، يساعدني في ضعفي، ويكمل عمل تشكيله لي لأصبح شخص صالح نافع للوقوف في حضرته.

لقد دعاني الرب قبلها بسنوات، عندما أصبحت ابنته، "لأخلع من جهة التصرف السابق الانسان العتيق الفاسد بحسب شهوات الغرور (مثل هؤلاء الذين يقولون بأن الغضب سوف يجعلك تشعر بالتحسن، أن تبرير قضيتي سوف يأخذ الألم، وأن حمل الضغائن وبناء جدران داخل قلبي سوف يجعلني آمنة ويقويني)، ولأتجدد بروح ذهني، لابسة انسان جديد مخلوق بحسب الله في البر وقداسة الحق" (من افسس 22:4-24). والآن كان الرب يجلب هذه الدعوة لتثبت في حياتي–دعوة كانت تتضمن أن أكون بطيئة الغضب. 

لأفصح لك: هل كنت أشعر بالغضب بفترات خلال ذلك الموسم؟ نعم. هل كان لدي الحق بأن أكون غاضبة، حسب مبادئ العالم؟ نعم. هل كان غضبي المتمحور حول نفسي مرضياً للرب؟ لا. لكن، مجداً لاسمه، أعطاني القوة لأتوب وأقاوم القوى التي سعت لأن تقسي قلبي. كان الوضع فوضوي ومرهق، روحيا وجسدياً. باختصار؛ كان الأمر بعيدا عن كل ما هو لطيف، لكن كان جميلاً.

لماذا أشارك بكل هذا؟ لأنني مقتنعة بأن الغضب والمرارة هم من أعظم أسلحة العدو، وأنا مقتنعة أيضاً بأن الذي فينا هو أعظم من عدونا ومصائده ( 1يوحنا 4:4). نفس الروح الساكنة في هي الموجودة في كل ابن وابنة لله، وإن استطاع الله أن يساعدني بالانتصار على المعاناة في كل السنوات السابقة، هو يستطيع مساعدة جميع ابناءه. 

انا مثال حي أن الرب قوي وأمين، لأني أعلم بكل ثقة بأن نعمته هي الطريقة الوحيدة التي مكنتني من المقاومة والفوز. مشاركة هذه القطعة من قصتي هي ليست بأي طريقة، "أنظروا الي"، بل " أنظروا اليه!" نعمته كافية، يا محبوب ويا محبوبة!

هل يعني كل هذا أننا ممنوعون من الإقرار بغضبنا؟ كلا على الإطلاق! هل هذا يعني أنه يجب أن نشعر بالذنب كلما  كان رد فعلنا الغضب؟ ليس بالضرورة. لكن يعني أن الغضب هو شيء لا يجب علينا اعتناقه بشكل أعمى تحت مسمى "علينا أن نكون حقيقيين مع أنفسنا". هذا يعني أنه علينا أن نفحص قلوبنا، نعري أرواحنا أمام إلهنا مخلصنا، ونسمح له بأن يشير لنا إن كان غضبنا غير صالح، مثلا عندما يكون خادم للنفس، مبرر للنفس، ومتمحور حول النفس (و كلا، الغضب على الأخطاء المرتكبة بحق الأشخاص الذين نحبهم ليس دائماً غير أناني). 

علينا أن نقاتل ضد قيود الغضب بكل مقدار لدينا من الضعف مع قوة إلهنا الوافرة. لأنه هذا هو القتال الذي تم شراءنا لأجله. سيكون الأمر مؤلماً بلا شك. سوف يتضمن التنازل عن حقوق مدركة. سيتطلب منك التخلي. لكن، يا صديقي، الجائزة التي ستحصل عليها تستحق أكثر بكثير من أي شيء متمسك به. الفرح والسلام اللذان تجدهما في يسوع لا يمكن وصف روعتها. الحرية التي ستجدها عندما تسلم كل هذه الهموم والقيود لمخلصنا القائم من الموت ليس لها مثيل. 

لا تسقط في فخ الغضب. لا تخف من الإقرار بضعفك للوحيد الذي يعرف أعماق هذا الضعف. لا تتردد بأن تصارع بقوة الروح ضد قوى الشر التي تسعى لنزع سلاحك منك. ثق بالرب وبقوته. اركع بخضوع وصلاة، وقف للقتال. كن بطيئ الغضب وسريع بالتوجه إليه. ثق بي، الأمر يستحق ذلك. إلهنا يستحق ذلك.

كتب من قبل أوليفيا باشا. ترجم من قبل ليلى عطالله. تعديل حنا باشا.


This post was first published in 2017. To see the original English version, click here.

.هذا المنشور تم نشره أولا في 2017. لرؤية النسخة الإنجليزية الأصلية إضغط هنا