Wednesday, February 18, 2026

مفهوم عدم الخوف في سياقه: فهم أعمق لرسالة تيموثاوس الثانية 1: 7

في هذا الجزء الثالث من سلسلة "في السياق" سوف نبحر في إحدى رسائل الرسول بولس ولكن هذه المرة بدلاً من أن نبحر في رسالة موجهة لكنيسة كاملة كما رأينا في رسالة فيلبي ورسالة رومية سنبحر في رسالة موجهة لفرد واحد – تيموثاوس تلميذ بولس. في الإصحاح الأول من رسالة تيموثاوس الثانية نجد آية مستخدمة خارج السياق في معظم الأحيان وفي الغالب أنك ستتعرف عليها:

"لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ." (2 تي 1: 7). والترجمة العربية المشتركة تترجم الآية بأسلوب واضح أيضا "فَما أعطانا اللهُ روحَ الخَوفِ، بَلْ روحَ القُوّةِ والمَحبّةِ والفِطنَةِ." والذي سنستخدمه في مقالنا هذا. 

لقد استُخدمٓت هذه الآية كثيرا كنوع من التحفيز للأشخاص الذين يواجهون مواقف تثير فيهم الخوف، سواء كان ذلك الخوف بسيطاً أو مرهقاً أو ما بينهما. في حين أن جزء "فَما أعطانا اللهُ روحَ الخَوفِ" من الآية ينطبق على المؤمنين بشكل عام، لكن كما سنرى من السياق أن قصد بولس لم يكن اصدار بيان عام عن عدم خوف المسيحيين من أي شيء على الإطلاق. 

لنأخذ مثال مبالغ فيه: ترديد هذا الجزء من الآية أثناء القفز من طائرة لإقناع أنفسنا بأنه لا ينبغي لنا الخوف. بعض أنواع الخوف هو خوف صحي ويدفعنا لاتخاذ خطوات حكيمة وحذرة – مثل أن نرتدي المظلة (البراشوت) ونتأكد من كيفية استخدامها قبل أن نقفز من الطائرة. لذلك، استخدام هذا الجزء من الآية "فَما أعطانا اللهُ روحَ الخَوفِ" لتبرير سلوك متهور، يسيء الى كلمة الله. 

لكن حتى الأمثلة الأقل درامية في تطبيق هذا الجزء من الآية قد تتوسع لتشمل مواقف لم يقصدها الرسول بولس في رسالته. فنحن، مثلًا، نكون مقبلين على امتحان مهم فنشعر بالتوتر حيال أدائنا، أو نستعد لإلقاء خطاب فيغمرنا القلق. نحاول أن نهدّئ أنفسنا بترديد: «لأن الله لم يعطنا روح الخوف»، أو بصيغة مشتقة مثل: «الخوف ليس من الله»، لكننا ننسى أن التوتر لا يساوي بالضرورة الخوف. صحيح أن التوتر قد يكون متجذراً في الخوف، وقد يتحول أحياناً إلى خوف، إلا أنه في حدّ ذاته ليس أمراً سلبياً دائماً. بل قد يكون أحياناً هدية، لأنه يكشف لنا ما نعدّه مهماً، ويمكن توجيهه ليصبح طاقة إيجابية ومفيدة.

هناك أدلة وفيرة في الكتاب المقدس تدعم جملة "الخوف ليس من الله" (باستثناء نوع الخوف الموقر وهو مخافة الله بالتأكيد). مراراً وتكراراً في العهدين القديم والجديد الله يكلم الناس بعدم الخوف. مثلاً، داود يتكلم عن التوكل على الله  في يوم خوفه (مزمور 56: 3) ويوصي يسوع تلاميذه ألّا يخافوا أو يضطربوا لأنه سيعطيهم سلامه (يوحنا 14: 27). لذا ليس من الخطأ أن نتوكل على سلام الله وقوته في أوقات الخوف، لكن في رسالة تيموثاوس الثانية 1: 7 في أي من المواقف الأخرى التي نجد فيها أنفسنا متوترين نفوّت النقطة المحددة التي كان يحاول بولس إيصالها.

رسالة تيموثاوس الثانية 1: 7 لم تكتب بمعزل. فأكبر دليل على أن هذه الآية جزء من سياق هو الكلمة الأولى "لأن" (وفي الترجمة الأخرى، تبدأ بحرف الفاء-فاء الاستئناف). وهذه المقدمة تفيد بدء جملة جديدة لها علاقة بما قبلها، لربط الأفكار واستخدام الفكرة الثانية لتبرير الفكرة الأولى. لكي نفهم المعنى الذي يحاول الرسول بولس توصيله يجب أن نعود لآية 3 "إِنِّي أَشْكُرُ اللهَ الَّذِي أَعْبُدُهُ مِنْ أَجْدَادِي بِضَمِيرٍ طَاهِرٍ، كَمَا أَذْكُرُكَ بِلاَ انْقِطَاعٍ فِي طَلِبَاتِي لَيْلًا وَنَهَارًا، مُشْتَاقًا أَنْ أَرَاكَ، ذَاكِرًا دُمُوعَكَ لِكَيْ أَمْتَلِئَ فَرَحًا، إِذْ أَتَذَكَّرُ الإِيمَانَ الْعَدِيمَ الرِّيَاءِ الَّذِي فِيكَ، الَّذِي سَكَنَ أَوَّلًا فِي جَدَّتِكَ لَوْئِيسَ وَأُمِّكَ أَفْنِيكِي، وَلكِنِّي مُوقِنٌ أَنَّهُ فِيكَ أَيْضًا. فَلِهذَا السَّبَبِ أُذَكِّرُكَ أَنْ تُضْرِمَ أَيْضًا مَوْهِبَةَ اللهِ الَّتِي فِيكَ بِوَضْعِ يَدَيَّ، لأَنَّ اللهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ، بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ." (رسالة تيموثاوس الثانية 1: 3-7 )

أو بالترجمة العربية المشتركة "أحمَدُ اللهَ الذي أعبُدُهُ بِضَميرٍ طاهِرٍ كما عَبَدَهُ أجدادي، وأنا أذكُرُكَ ليلاً ونَهارًا في صَلواتي. أتَذَكّرُ دُموعَكَ فيَشتَدّ شَوقي إلى رُؤيَتِكَ لأمتَلِـئَ فَرَحًا. وأتَذَكّرُ إيمانَكَ الصّادِقَ الذي كانَ يَسكنُ قَلبَ جَدّتِكَ لوئيسَ وقَلبَ أُمّكَ أفنيكَةَ، وأنا واثِقٌ أنّهُ يَسكُنُ قَلبَكَ أيضًا. لذلِكَ أُنبّهُكَ أنْ تُضرِمَ الهِبَةَ التي جَعَلَها اللهُ لَكَ بِوَضعِ يَدي. فَما أعطانا اللهُ روحَ الخَوفِ، بَلْ روحَ القُوّةِ والمَحبّةِ والفِطنَةِ"(رسالة تيموثاوس الثانية 1: 3-7 )

تيموثاوس، الذي تتلمذ على يد بولس، يخدم الآن راعياً لكنيسة محلية، ويكتب إليه بولس ليذكّره: "أنْ تُضرِمَ الهِبَةَ التي جَعَلَها اللهُ لَكَ". لماذا؟ "فَما أعطانا اللهُ روحَ الخَوفِ، بَلْ روحَ القُوّةِ والمَحبّةِ والفِطنَةِ." ولكن ما هي "موهبة الله"؟، ولماذا يتطلب تنميتها التحرّر من الخوف؟ تكمن الإجابة على هذه الأسئلة فيما يلي الآية 7.

يواصل بولس سلسلة أفكاره برابط آخر: "لأن لدينا رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالفِطنَةِ بدل روح الخوف" (آية 7). ينبغي ألا نخجل من شهادة الإنجيل، بل أن نختبر المشقات والآلام من أجله: "فَلاَ تَخْجَلْ بِشَهَادَةِ رَبِّنَا، وَلاَ بِي أَنَا أَسِيرَهُ، بَلِ اشْتَرِكْ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ لأَجْلِ الإِنْجِيلِ بِحَسَبِ قُوَّةِ اللهِ" (رسالة تيموثاوس الثانية 1: 8 ). بكان بولس يشجّع تيموثاوس على ألا يتردد في مشاركة الأخبار السارة عن يسوع، حتى وإن أدى ذلك إلى مشقّات.

في الحقيقة، كلمة الخوف الواردة في الآية 7 ذُكرت مرة واحدة فقط في الكتاب المقدس بأكمله، وهي تعني "الجبن" (1). لا يخبر بولس تيموثاوس بأن الله لن يمنحنا مشاعر عدم الارتياح، بل يؤكد له أن الله لم يجعلنا جبناء. وبشكل أكثر تحديداً، يحثّه على ألا يكون جباناً في إخبار الآخرين عن يسوع، حتى وإن أدى ذلك إلى مشقّات.

لكن مفهوم المشقّات لا يَرِد مرة واحدة فقط في هذه الرسالة، بل يشكّل موضوع أساسي يتكرر فيها مراراً. يذكر بولس المشقّات بدايةً في الآية 8 وتتبع ذلك، في الإصحاحات الأربعة من رسالة تيموثاوس الثانية، اثنتا عشرة إشارة أخرى تعبّر عن المعاناة: 

"لِهذَا السَّبَبِ أَحْتَمِلُ هذِهِ الأُمُورَ أَيْضًا" (رسالة تيموثاوس الثانية 1: 12) 

"فَٱشْتَرِكْ أَنْتَ فِي ٱحْتِمَالِ ٱلْمَشَقَّاتِ" (رسالة تيموثاوس الثانية 2 : 3)

"ٱلَّذِي فِيهِ أَحْتَمِلُ ٱلْمَشَقَّاتِ" (رسالة تيموثاوس الثانية 2: 9)

'"ِأَجْلِ ذَلِكَ أَنَا أَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" (رسالة تيموثاوس الثانية 2: 10)

'"ِإنْ كُنَّا نَصْبِرُ" (رسالة تيموثاوس الثانية 2: 12)

"صَبُورًا عَلَى ٱلْمَشَقَّاتِ" (رسالة تيموثاوس الثانية 2: 24)

"سَتَأْتِي أَزْمِنَةٌ صَعْبَةٌ" (رسالة تيموثاوس الثانية 3: 1)

"وَٱضْطِهَادَاتِي، وَآلَامِي" (رسالة تيموثاوس الثانية 3: 11 الجزء الأول)

"أَيَّةَ ٱضْطِهَادَاتٍ ٱحْتَمَلْتُ!"  (رسالة تيموثاوس الثانية 3: 11 الجزء الثاني )

"وَجَمِيعُ ٱلَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِٱلتَّقْوَى فِي ٱلْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ . "(رسالة تيموثاوس الثانية 3: 12)

"ٱحْتَمِلِ ٱلْمَشَقَّاتِ" (رسالة تيموثاوس الثانية 4: 5)

"وَسَيُنْقِذُنِي ٱلرَّبُّ مِنْ كُلِّ عَمَلٍ رَدِيءٍ" (رسالة تيموثاوس الثانية 4: 18)

لذلك نرى أن بولس كان يسعى إلى تقوية تيموثاوس، وتذكيره بقوة الله الساكنة فيه والتي تمكنه من الانطلاق بجرأة لشهادة الانجيل بدلاً من التراجع بخجل وجبن. وهذه القوة نفسها التي منحها الله لبولس وتيموثاوس يمنحها الله للمؤمنين بيسوع اليوم من خلال الروح القدس. 

كم من مرة نتسارع لنردد رسالة تيموثاوس الثانية 1: 7 لتساعدنا في التغلب على المهمات الصعبة أو المخيفة ومع ذلك عندما يتعلق الأمر بفعل ما تُشير إليه الآية بالفعل –إخبار الآخرين ببشارة يسوع– نتجاهلها ونترك الخوف يُسيطر علينا. ليعننا الله على أن نتذكر، كما ذكّر بولس تيموثاوس، أن "نُشعل" النور في داخلنا الذي هو "موهبة الله"، وأن نفعل ذلك بجرأة وثقة، بقوة ومحبة وعقل سليم، لأن هذه هي الروح التي وهبنا إياها الله. حتى "لا نخْجَلْ بِشَهَادَةِ رَبِّنَا" وأن "نشْتَرِكْ فِي احْتِمَالِ الْمَشَقَّاتِ"، ونفعل ذلك بروح الشجاعة التي يعطينا إياها هو وحده.


كتب من قبل أوليفيا باشا. ترجم من قبل ميار مسلّم.  تعديل من قبل حنين باشا.


This post was first published in 2022. To see the original English version, click here.

هذا المنشور تم نشره أولا في 2022. لرؤية النسخة الإنجليزية الأصلية إضغط هنا.


Rose Creger Tankard :المصدر
.سمح بالنشر



المصادر:   deilia: https://biblehub.com/greek/1167.htm .1

Wednesday, January 28, 2026

الخير في سياقه الكتابي: دراسة أعمق في رومية 8: 28

بعد دراسة عبرانيين 4: 13 بسياقه الكتابي في منشور سابق، ننتقل اليوم إلى رسالة أخرى من رسائل الرسول بولس لنتأمل آية كثيراً ما يُساء فهمها، وهي رومية 8: 28، التي تَرِد قرب نهاية واحد من أجمل الإصحاحات في الكتاب المقدس. هذه الآية بكل بساطة تُقتبس بطريقة خاطئة في بعض المرات مما يؤدي إلى سوء فهمها كما لو أنها أُخذت خارج السياق، فماذا تقول رومية 8: 28 فعلياً؟  

"وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ."

علينا أن ننتبه منذ البداية إلى أول كلمة في الآية، فهي تحمل دلالة مهمّة على أن هناك ما هو أكثر. واو العطف تفيد الإضافة، وعندما تبدأ الآية بـ "و"، فهذا يشير إلى أن الفكرة المطروحة ليست مستقلة بذاتها، بل هي جزء من طرح متكامل، وأن هذه الآية ليست إلا جزءاً منه. فما هي الفكرة التي كان بولس يوضحها في الإصحاح الثامن من رسالة رومية؟

للإجابة عن هذا السؤال، علينا أن نعود خطوة، أو ربما أكثر، إلى الوراء ونتأمل الصورة العامة. تُعد رسالة رومية أطول رسالة لاهوتية، إذ تشرح حقائق عميقة تتعلق ببرّ الله [1]. فالإصحاحات الإحدى عشرة الأولى توضّح حاجتنا إلى المخلّص، وطريقة خلاصنا، وتأثير هذا الخلاص، إضافة إلى سيادة الرب على العملية بأكملها. أما الإصحاحات الخمسة الأخيرة، فتكشف كيف يمكننا أن نعيش في ضوء هذا الخلاص [2]. ويأتي الإصحاح الثامن من رومية باعتباره الإصحاح الأخير في قسم مكوَّن من ثلاثة إصحاحات تتناول تأثير خلاصنا. ففي الإصحاح السادس يتحدث بولس عن القداسة والخطيئة، وفي الإصحاح السابع عن القداسة والناموس، أما في الإصحاح الثامن فيركّز على القداسة وعمل الروح القدس [3].

يبدأ بولس الإصحاح الثامن بشرح الفرق بين العيش حسب الروح والعيش حسب الجسد قبل أن يناقش كيف أن الذين بالروح هم متبنين من قبل الرب وعليه فهم وارثين مع يسوع. في هذا الجزء بولس يرجع لفكرة المعاناة التي ذكرها سابقاً عندما بيّن أن أتباع يسوع يمكنهم أن يبتهجوا بالألم بسبب ما ينتجه بحياتنا (انظر رومية 5: 3-5). في الآية 18، يكتب بولس أن آلامنا الحاضرة لا تُقارن بالمجد المستقبلي الذي سوف نختبره.

غير أن هذا المجد العتيد يبقى مجد مستقبلي. أمّا في الحاضر، فما زلنا نعيش في عالم ساقط، نصارع فيه شهوات الجسد التي تحارب أرواحنا. ولذلك، وبينما ننتظر هذا المجد القادم، يسود الكثير من الأنين، وشوق عميق إلى اليوم الذي تُجدَّد فيه السماء والأرض:

"فَإِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الْخَلِيقَةِ تَئِنُّ وَتَتَمَخَّضُ مَعًا إِلَى الآنَ. وَلَيْسَ هكَذَا فَقَطْ، بَلْ نَحْنُ الَّذِينَ لَنَا بَاكُورَةُ الرُّوحِ، نَحْنُ أَنْفُسُنَا أَيْضًا نَئِنُّ فِي أَنْفُسِنَا، مُتَوَقِّعِينَ التَّبَنِّيَ فِدَاءَ أَجْسَادِنَا. (..) وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا." (رومية 8 :22-23 و26). 

وإلى أن يتم فداء أجسادنا وتتحرر الخليقة بأسرها، سنظل نعيش في حالة ضعف جزئي، رغم أن قوة الله تسكن فينا. لقد خُلِّصنا، لكن خلاصنا لم يبلغ كماله بعد–علينا أن نتمجد أيضاً.

في هذه الأثناء، نحن نختبر الصعوبات والمعاناة، كما أن الخليقة تختبر حرائق الغابات والزلازل الأرضية والاختلالات التي تعكس حقيقة أن الأرض لم تتجدد بعد. ومع ذلك، ففي وسط هذا الألم، لدينا عزاء عظيم: لسنا وحدنا. بل لدينا شفيع حيّ وفاعل، هو الروح القدس نفسه، الذي «يعين ضعفاتنا» و«يشفع فينا». ولم يكتفِ بولس بهذا، بل أضاف أمر آخر بالغ الأهمية عن الروح القدس: "وَلكِنَّ الَّذِي يَفْحَصُ الْقُلُوبَ يَعْلَمُ مَا هُوَ اهْتِمَامُ الرُّوحِ، لأَنَّهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ." (عدد27). الروح لا يصلي لنا فحسب، ولكنه يصلي حسب مشيئة الرب. وهذا يعني أن صلواته دائماً كاملة ومكونة مما نحتاجه بالضبط بكل موقف.

من الممكن أنكم لاحظتم أننا وصلنا للآية 27، السابقة للآية التي نركز عليها اليوم. لذا فقد رأينا أننا بعدما أسسنا لما يعنيه أن نعيش بالروح، وما الذي نأمل له بالمستقبل، وما هو الواقع الحاضر الذي نعيشه، أعطانا بولس سلسلة من التشجيعات. 

  • أولاً: الروح القدس يعيننا ويشفع فينا (عدد26). 

  • ثانياً: أنه يقوم بذلك حسب مشيئة الله (عدد 27). 

  • وثالثاً، التي نجدها بعدد 28: "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ". والآن، بعدما اتّضح لنا السياق، يمكننا البدء في تفكيك هذه الآية وفهمها. 

عادةً ما يتم إساءة اقتباس رومية 8: 28 فنقول، "نحن نعرف أن كل الأشياء تعمل معاً للخير". لكن هذا الاقتباس الناقص يُضيع عبارتين أساسيتين تحددان بوضوح لمن تنطبق هذه الآية. بقدر ما نريد أن تكون هذه الحقيقة، لا نقدر أن نستخدم هذه الآية لنقول أن كل الأشياء تعمل معاً للخير للجميع، لأنها ليست كذلك. هذا التشجيع هو فقط "للذين يحبون الله" والذي بمعنى آخر "المدعوين حسب قصده". وبمعنى أوضح، فإن الذين يمكنهم التمسك بهذا الوعد هم فقط أولئك الذين تنطبق عليهم أوصاف الإصحاح الثامن: الذين امتلأوا بالروح، والذين تبنّاهم الله أبناءً له. هؤلاء وحدهم هم من يحق لهم أن يطالبوا بهذا الوعد.

ولكن حتى وإن فهمنا هذا الجزء بشكل صحيح، يمكن أن نسيء فهم القصد من ورائه بتمسكنا بفكرة خاطئة عما تعنيه أن تعمل كل الأشياء "للخير". في منظورنا المحدود، نفكر أن الخير يعني اليسر والسعادة وعدم الألم، وأي شيء صعب أو حزين أو مؤلم هو بالضرورة سيء. هذا المنظور ينبع من رغبتنا من أن نعيش حياة مريحة. ولكن الإطار الذي يعمل به الله للخير مختلف عن إطارنا. هدفه الأسمى لنا ألا نكون مرتاحين، بل مقدسين، لنقدر أن نستمتع ونعكس كماله ومجده.

نرى هذا فيما يأتي بعد العدد 28 مباشرة: "أَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ." (عدد29). هذه هي وجهتنا، أن نكون مثل يسوع. هذا هو الخير الأسمى، وهذا ما يستخدم الرب "كل الأشياء" لأجله، لتعمل بحياة أبنائه المتبنين.

لذلك رجاءنا أن الله قادر أن يستخدم كسرنا في هذا العالم والجسد الذي نعيش فيه لتحقيق الغاية القصوى لحياتنا (قداستنا). هو قادر أن يأخذ المعاناة والأنين ويجعله يعمل معاً لخيرنا. لأنه كما قال بولس في رومية 5: 3-5 "عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً، وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا." في حسابات الله الضيق يمكن أن يُعوض ليُنتِج خير في حياة الذين يتبعون المسيح.

إذن، فإن رومية 8: 28 ليست وعداً عاماً لكل إنسان بأن يحيا حياة صالحة بحسب مقاييس العالم للخير، لكنها وعد أعظم من ذلك بكثير: فمهما كانت الظروف التي نواجهها كأتباع ليسوع، يستخدم الله كل شيء لخيرنا الحاضر والأبدي، إذ يشكّلنا على صورة المسيح. وهناك أخبار جيدة أخرى: على الرغم من أن هذه الآية لا تنطبق على الجميع، إلا أنها لا تُغلق الباب أمام أحد؛ إذ يبقى الباب مفتوحاً لكل من يدعو باسم يسوع فيخلص، ويصير تابعاً له، وابناً متبنّى لله، فيستقبل روحه والوعد في رومية 8: 28.

فكل من يترك حياة خدمة الذات، بما تحمله من خطية، ويتحوّل إلى حياة خدمة الله، واضعاً ثقته في يسوع وفي ما صنعه لأجلنا على الصليب، يصبح هذا الوعد له في الحال وإلى الأبد.
ما أعظم صلاح الله!


كتب من قبل أوليفيا باشا. ترجم من قبل ميس سلفيتي.  تعديل من قبل حنين باشا.


This post was first published in 2022. To see the original English version, click here.

.هذا المنشور تم نشره أولا في 2022. لرؤية النسخة الإنجليزية الأصلية إضغط هنا



[1] Nelson’s Complete Book of Bible Maps and Charts, 3rd ed (Nashville: Thomas Nelson, 1996), 366.

[2] Ibid.

[3] Ibid., 367.

Monday, January 5, 2026

Noticing the Names of God

For many years, I’ve read through the Bible each year, but last year, mid-year, I started doing something different. I began to highlight the occurrences of different words, e.g., righteousness, hope, peace, justice, love, etc., each in a different color. Something else I highlighted was each use of one of God’s proper (i.e., capitalized) names. The first thing that stands out from doing this is just how God-focused the Bible truly is. Of course, this shouldn’t be surprising. The Bible is by Him and is fundamentally about Him. But it is still striking to see the amount of color that pops out on the pages just from highlighting every time God is mentioned by name.

Because I started this practice midway through my Bible reading last year, I am just now beginning to highlight Genesis as I start another pass through Scripture. And in doing so, I’ve noticed something I had never noticed before, despite having read Genesis countless times…

Many people are familiar with the way the Bible begins: “In the beginning, God created the heavens and the earth” (Genesis 1:1, ESV). Right out of the gate, God is the main actor and the focus of the account. This continues throughout chapter 1 and into chapter 2, each time with God being referred to as “God” (i.e., Elohim). In Genesis 2:4, however, things shift. Having summarized the whole of God’s creative acts, the narrative returns to the creation of humans and zooms in with more detail. And it is here that suddenly a different name for God is used: “LORD God” (i.e., Yahweh Elohim), the covenantal, relational name for God.

We see that “the LORD God”…

           ·           “made the earth and the heavens” (v. 4).
        ·           “had not caused it to rain” (v. 5).
·           “formed the man of dust from the ground and breathed into his nostrils the breath of life” (v. 7).
·           “planted a garden in Eden” (v. 8).
·           “made to spring up every tree” (v. 9).
·           “took the man and put him in the garden of Eden” (v. 15).
·           “commanded the man” not to eat from the tree of the knowledge of good and evil (v. 16).
·           “said, ‘It is not good that the man should be alone’” (v. 18).
·           “had formed [every creature] and brought them to the man to see what he would call them” (v. 19).
·           “caused a deep sleep to fall” on Adam and “took one of his ribs and closed up its place with flesh” (v. 21).
·           “made [the rib] into a woman and brought her to the man” (v. 22).

For the rest of chapter 2, then, as the narrative details the creation of Adam, describes the garden in which he was placed and the mission he was given, and recounts the creation of his helpmate Eve, it is God’s relational name that is used. This literary shift emphasizes that God is not a Creator who merely brought the world and its inhabitants into existence and then left His creation to exist on its own without any involvement from Him, but rather He is intimately involved, especially when it comes to the pinnacle of His creation--humankind.

But that’s not the only thing I noticed when highlighting God’s names in Genesis 1-3. There is another sudden shift, this time when Satan comes on the scene in Genesis 3:1. As he tempts Eve to question God’s goodness, he asks, “Did God actually say, ‘You shall not eat of any tree in the garden?’” (Genesis 3:1b, ESV). Notice we are back to “Elohim” instead of “Yahweh Elohim.”

Isn’t that just like our Enemy? To distract us from the relationship God wants to have with us? To minimize the covenantal care that God shows us? To paint Him as merely a lofty and detached Sovereign instead of the loving Creator who has our best interests at heart and who made us specifically to know and be known by Him in perfect love?

Interestingly, while the narrator continues to refer to God as “Yahweh Elohim” beginning again in Genesis 3:8, Eve copies Satan’s language and refers to God simply as “Elohim” when she is conversing with her tempter. It isn’t until after Eve and Adam give into temptation and after God has handed down the consequences of their disobedience, banned them from Eden, mercifully provided sacrificial coverings for them, and graciously helped Eve through the now-difficult process of conception, pregnancy, and birth that she refers to God as “Yahweh.” She failed God, yet God still covenanted with her. She rebelled in pride, yet God was merciful and still allowed her to draw near to Him. 

Of course, we cannot be sure how and at what point God revealed Himself as Yahweh to Adam and Eve, because Scripture doesn’t tell us. Perhaps Eve referred to Him as “Elohim” when conversing with Satan because that was all she knew Him by at that point. But at the very least, the Spirit-inspired choice of words by the author of Genesis in naming God throughout Genesis 1-3 causes us to reflect on God’s covenantal nature, how our Enemy would like nothing more than for us to doubt God’s all-loving and all-wise care for us, and how God’s covenant with us stands strong despite our failings, because it is based on His perfect character not on anything we bring to the table.

I hope you are encouraged today to know that the Sovereign God who created you is One who desires to be in a loving relationship with you both now and for all eternity, who gives you both place and purpose in life. I hope you choose to resist Satan’s lies that would have you believe that God is distant or that He doesn’t care about you. And I hope you find rest in the fact that God’s love for and promises to you are true and sure because of who He is--not just Elohim, but Yahweh Elohim. 

Photo credit: Betsy Traylor. Used with permission.


Wednesday, December 17, 2025

تمجيد أعظم إعلان تدريجي على الإطلاق

في منشور سابق، استعنّا بمقطع من مغامرات شرلوك هولمز لنتأمل في كيف أن إخفاء الله عنا معرفة مجريات حياتنا هو بالفعل بركة، بالرغم من أن مشاعرنا تكون عكس ذلك. لقد رأينا كيف أن الكشف التدريجي دليل على رحمة و نعمة الله في حياتنا. اليوم، أود أن أعيد النظر في هذه الفكرة لكن مع لمسة جديدة. أودّ أن أدعوكم للتأمل في كشف تدريجي أكثر إثارةً وروعةً من أي كشف آخر في تاريخ البشرية - الكشف التدريجي عن عيد الميلاد.

بالنسبة لأتباع يسوع، فإن قصة ميلاده مألوفة، لدرجة أنها قد تصبح مملة أو مبتذلة. مشاهد ميلاد المسيح، الترانيم، والملصقات التي تذكرنا بالسبب الحقيقي لعيد الميلاد - كل هذا قد يدفعنا إلى النظر إلى هذا الحدث التاريخي كحادثة معزولة منفصلة عن سياق التاريخ البشري. في بعض الأوساط المسيحية، هناك محاولة، وبحق، لربط عيد الميلاد بعيد الفصح، لإظهار كيف أن المهد يؤدي إلى الصليب، ولكن حتى هذا المنظور لا يفي بكامل عظمة مجيء المسيح.

إذا نظرنا إلى يسوع فقط في العهد الجديد، كشخص ظهر فجأة في بيت لحم خلال فترة حكم كيرينيوس، فإننا نغفل عن عظمة مجيئه وجلاله. لكن هو لم يظهر من العدم. مجيئه كان متوقع. 

كنا بحاجة إلى مُخلِّص؛ كان ذلك واضحاً. لقد دأب البشر على الكذب والقتل والغش والسرقة والتجديف، وارتكاب المعاصي الأخرى، منذ فجر التاريخ - منذ السقوط (خطيئة حواء وآدم في جنة عدن) تحديداً. وكان الله يعلم أننا سنحتاج إلى الخلاص، وقد وضع خطة مُحكمة حتى قبل أن يعصي أبوانا الأولان. كان بإمكانه أن يُرسل المُخلِّص فجأةً ذات يوم. كان له كل الحق في أن يقول ببساطة: "مفاجأة! بعد آلاف السنين، لديّ خبر - أنتم بحاجة إلى الخلاص، وها هو مُخلِّصكم". لكنه لم يفعل ذلك.

بدلًا من ذلك، لقد وظّف الكشف التدريجي. بدأ فور أن تجلّت حاجة البشر إلى مُخلّص. في تكوين 3: 15، نرى الوعد الأول من الله بشأن يسوع—بالوقت الذي فيه لم يعلموا أنه كان يسوع هو من وعد به الله. كانوا يعلمون فقط أن هناك نسلاً سيُهزم عدوهم اللدود. أما تفاصيل من، متى، أين، و كيف تُركت غير معلنة. 

على مدى آلاف السنين التالية، عبر مسار التاريخ الذي يغطيه العهد القديم، كُشِفَت تدريجياً أجزاء من خطة الله وهوية المخلص. ووقعت أحداث أخرى قدمت تنبؤات عن التضحية، الموت البديل والفدائي (مثل الكبش الذي ذُبح بدلاً من إسحاق في سفر التكوين 22، والفصح في سفر الخروج 12، والحية النحاسية في سفر العدد 21، وغيرها).

كُتبت قصائد تنبأت بصفات المخلص وتفاصيل وجوده على الأرض (أنظر إلى المراجع الثلاثة والعشرين التي تشير إلى المسيح في المزامير).[1] كما كشفت النبوءات عن جوانب من الخطة المستقبلية، مثل مجيء يسوع طفلاً رضيعاً (إشعياء 9: 6)، وولادته في بيت لحم (ميخا 5: 2)، وولادته من أم عذراء (إشعياء 7: 14). وتكشف 15 نبوءة أخرى في سفر إشعياء معلومات عن مجيء المخلص المنتظر.[2]

لم تُسهم هذه النبوءات والوعود في إثبات هوية يسوع فحسب—أنه من الله، ابن الله، والله نفسه—بل ساهمت أيضاً في تعزيز الترقب لمجيئه، بحيث الآن، ناظرين إلى الوراء، يمكننا أن نتعجب من مجيئه بشكل مضاعف. فعيد الميلاد، الذي يُعدّ في حد ذاته حدث عظيم لمجيء المخلص–الإله المتجسد–، هو أيضاً رائع لكونه تتويجاً لآلاف السنين من الترقب الذي تراكم عبر الكشف التدريجي المتقن من الله. وعندما ننظر إلى هذا الموسم من خلال هذه العدسة، نبدأ في استشعار عظمة عيد الميلاد.

نبدأ بفهم الدهشة الغامرة التي لا بد أن شعر بها سمعان، وهو الذي فهم الوعود وكان ينتظر طوال حياته أن يراها تتحقق، أن الله يسمح له بأن يشهد تحققها أمام عينيه وأن يمسك بالذي تنبأ به منذ آلاف السنين (لوقا 2: 22-35).

نبدأ بفهم الإثارة التي لا بد أن شعرت بها حنة عندما أخيراً كانت قادرة على أن تخبر الآخرين، من كانوا يشاهدون وينتظرون معها، بأن المخلص قد أتى—بالجسد! خطة الله قد انكشفت! (لوقا 2: 36-38).

نبدأ بفهم الفرحة الغامرة التي لا بد أن شعر بها زكريا عندما وُلد ابنه الذي طال انتظاره وعندما أدرك أن النبؤات التي قام بدراستها تتحقق وأن الله كان يستخدم عائلته للعب دور رئيسي في خطته الرئيسية للخلاص (لوقا 1: 67-79).

نبدأ بفهم السعادة الغامرة التي لا بد أن شعرت بها مريم عندما كانت تتهلل مع قريبتها أليصابات بأن الله لم ينسى وعوده لأسلافهم وهو يرسل المخلص أخيراً (لوقا 1: 54-56).

عندما نضع عيد الميلاد في سياق السرد الشامل للكتاب المقدس، نصبح مدركين لأهمية مجيء المسيح. وإلى جانب تسبيح الله الآب لإرساله ابنه، يمكننا أن نوسع نطاق تسبيحنا ليشمل التعبير عن الامتنان والدهشة للطريقة الرائعة التي سمح بها الله بتنفيذ خطته. 

ففي هذا الميلاد، دع أفكارك تنطلق في رحلة تتتبّع فيها مسيرة يسوع من جنّة عدن إلى الفلك، ومن جبال كنعان إلى مصر، ثم إلى البرّيّة، فَخيمة الاجتماع، فَأرض الميعاد، إلى حقل الملك الراعي، ثم إلى الهيكل، فَالسبي، فَأتون النار، فَوادي العظام اليابسة، ومن هناك إلى الناصرة، ثم إلى بيت لحم. وتأمّلْ نعمةَ الله ومجّدْها، تلك التي تجلّت في أعظم كشف تدريجي على الإطلاق.


كتب من قبل أوليفيا باشا. ترجم من قبل ليلى عطالله.  تعديل من قبل حنين باشا.


This post was first published in 2020. To see the original English version, click here.

هذا المنشور تم نشره أولا في 2020. لرؤية النسخة الإنجليزية الأصلية إضغط هنا.  


المصدر: Jane Morris
سمح بالنشر.



[1]
مزمور 2: 7 تحقق في متى 3: 17؛ مزمور 8: 2 تحقق في متى 21: 15-16؛ مزمور 8: 6 تحقق في عبرانيين 2: 8؛ مزمور 16: 10 تحقق في متى 28: 7؛ مزمور22: 1 تحقق في متى 27: 46؛ مزمور 22: 7-8 تحقق في لوقا 23: 35؛ مزمور 22: 16 تحقق في يوحنا 20: 27؛ مزمور 22: 18 تحقق في متى 27: 35-36؛ مزمور 34: 20 تحقق في يوحنا 19: 32-33، 36؛ مزمور 35: 11 تحقق في مرقس 14: 57؛ مزمور 35: 19 تحقق في يوحنا 15: 25؛ مزمور 40: 7-8 تحقق في عبرانيين 10: 7؛ مزمور 41: 9 تحقق في لوقا 22: 47؛ مزمور 45: 6 تحقق في عبرانيين 1: 8؛ مزمور 68: 18 تحقق في أعمال الرسل 1: 9-11؛ مزمور 69: 9 تحقق في يوحنا 2: 17؛ مزمور 69: 21 تحقق في متى 27: 34؛ مزمور 109: 4 تحقق في لوقا 23: 34؛ مزمور 109: 8 تحقق في أعمال الرسل 1: 20؛ مزمور 110: 1 تحقق في متى 22: 44؛ مزمور 110:4 تحقق في عبرانيين 5: 6؛ مزمور 118: 22 تحقق في متى 21: 42؛ مزمور 118: 26 تحقق في متى 21: 9
Nelson’s Complete Book of Bible Maps and Charts, 3rd ed. (Nashville: Thomas Nelson, 1996), 180.

[2]
إشعياء 9: 1-2 تحقق في متى 4: 13-16؛ إشعياء 9: 7 تحقق في لوقا 1: 32-33؛ إشعياء 40: 3-5 تحقق في يوحنا 1: 19-28؛ إشعياء 50: 6 تحقق في متى 26: 67؛ إشعياء 52: 13 تحقق في فيليبي 2: 9-10؛ إشعياء 52: 14 و 53: 2 تحقق في مرقس 15: 15-19؛ إشعياء 53: 5 تحقق في 1 بطرس 2: 24-25؛ إشعياء 53: 6، 8 تحقق في رومية 5: 6، 8 وكورونثوس الثانية 5: 21؛ إشعياء 53: 7-8 تحقق في مرقس 15: 4-5، يوحنا 10: 11، ويوحنا 19: 30؛ إشعياء 53: 9 تحقق في متى 27: 57-60 ويوحنا 19: 38-42؛ إشعياء 53: 10-11 تحقق في يوحنا 3: 16 و أعمال الرسل 16: 31؛ إشعياء 53: 12 تحقق في مرقس 27-28 و لوقا 22: 37؛ و إشعياء 61: 1-2 تحقق في لوقا 4: 18-19
Nelson’s Complete Book of Bible Maps and Charts, 3rd ed. (Nashville: Thomas Nelson, 1996), 207.

Wednesday, November 19, 2025

الحفاظ على روح الشكر حيّة طوال العام

كثيراً ما نسمع من يدعونا إلى أن يكون لدينا روح الامتنان –عقلية ممتنّة وسلوك قائم على الامتنان– حتى أصبح هذا الكلام مألوف ومتكرر لدرجة أن معناه الحقيقي قد يضيع، بل وأحياناً يبدو مُبتذل. ولكن هذا الكلام يحمل الكثير من الحقيقة، خصوصاً لأتباع يسوع المسيح. فنحن كمسيحيين مدعوون لأن نكون شاكرين في كل حين، وهذا يتطلب أكثر من مجرد قول كلمة "شكراً". يجب أن نتميّز بعقلية ممتنّة، ليس خلال أسبوع واحد من السنة فقط، بل يوماً بعد يوم.

إليكم بعض الأفكار لتنمية روح الامتنان وإبقائها حيّة في أذهاننا وسلوكنا طوال العام:

1) إكرز بالإنجيل لنفسك كل يوم: 

الإنجيل –الخبر السار عن حياة يسوع الكاملة والمثالية، وموته الكفاري، وقيامته الغالبة من بين الأموات– هو حياتنا بذاتها. فهو ليس مجرد أساس إيماننا، بل هو جوهره، مُذَكِّراً إِيَّانَا بمن هو الله ومن نحن، وبماذا فعله الله، وما يفعله الآن، وما سيفعله من أجلنا. وعندما ندع هذه الحقائق تستقر بعمق في قلوبنا وعقولنا، يصبح من المستحيل ألّا نكون شاكرين.

2) احفظ آيات عن الشكر: 

الكرازة اليومية بالإنجيل لأنفسنا تساعدنا على ترسيخ كلمة الله في عقولنا. فكامل الكتاب المقدس يعطينا سبباً لأن نكون شاكرين ولكن هناك العديد من الآيات التي تذكر الشكر بالتحديد. والروح القدس، بطريقته المثالية، يأخذ بذور الكتاب المقدس التي زرعناها ويجعلها تؤتي ثمارها {يجعلها مفيدة} من خلال استحضارها إلى عقولنا في أمس حاجتنا إليها. فحفظ الآيات عن الشكر سيؤدي إلى توسيع وتعميق فهمنا للشكر بينما نتأمل في حقيقة كلمة الله.

إليكم بعض الآيات عن الشكر:

 اَلْمَزَامِيرُ 9: 1 "أحمَدُ الرَّبَّ بكُلِّ قَلبي. أُحَدِّثُ بجميعِ عَجائبِكَ." 

اَلْمَزَامِيرُ 28: 7 "الرَّبُّ عِزّي وتُرسي. علَيهِ اتَّكلَ قَلبي، فانتَصَرتُ. ويَبتَهِجُ قَلبي وبأُغنيَتي أحمَدُهُ" 

اَلْمَزَامِيرُ 57: 9 "أحمَدُكَ بَينَ الشُّعوبِ يا رَبُّ. أُرَنِّمُ لكَ بَينَ الأُمَمِ." 

اَلْمَزَامِيرُ 75: 1 "نَحمَدُكَ، يا اللهُ نَحمَدُكَ، واسمُكَ قريبٌ. يُحَدِّثونَ بعَجائبِكَ."

اَلْمَزَامِيرُ 79: 13 "أمّا نَحنُ شَعبُكَ وغَنَمُ رِعايَتِكَ نَحمَدُكَ إلَى الدَّهرِ. إلَى دَوْرٍ فدَوْرٍ نُحَدِّثُ بتسبيحِكَ "

اَلْمَزَامِيرُ 97: 12 "افرَحوا أيُّها الصِّدّيقونَ بالرَّبِّ ، واحمَدوا ذِكرَ قُدسِهِ ."

اَلْمَزَامِيرُ 106: 1 "هَلِّلويا. اِحمَدوا الرَّبَّ لأنَّهُ صالِحٌ، لأنَّ إلَى الأبدِ رَحمَتَهُ. "

اَلْمَزَامِيرُ 111: 1 "هَلِّلويا. أحمَدُ الرَّبَّ بكُلِّ قَلبي في مَجلِسِ المُستَقيمينَ وجَماعَتِهِمْ. "

كورِنثوسَ الأولَى 15: 57 "ولكن شُكرًا للهِ الّذي يُعطينا الغَلَبَةَ برَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ. "

كورِنثوسَ  الثّانيةُ 2: 14 "ولكن شُكرًا للهِ الّذي يَقودُنا في مَوْكِبِ نُصرَتِهِ في المَسيحِ كُلَّ حينٍ، ويُظهِرُ بنا رائحَةَ مَعرِفَتِهِ في كُلِّ مَكانٍ." 

'كورِنثوسَ  الثّانيةُ 9: 15 "فشُكرًا للهِ علَى عَطيَّتِهِ الّتي لا يُعَبَّرُ عنها ."

أفَسُسَ 5: 4 "ولا القَباحَةُ ولا كلامُ السَّفاهَةِ والهَزلُ الّتي لا تليقُ ، بل بالحَريِّ الشُّكرُ. "

 أفَسُسَ 5: 18، 21 "ولا تسكَروا بالخمرِ الّذي فيهِ الخَلاعَةُ، بل امتَلِئوا بالرّوحِ، 'مُكلِّمينَ بَعضُكُمْ بَعضًا بمَزاميرَ وتَسابيحَ وأغانيَّ روحيَّةٍ، مُتَرَنِّمينَ ومُرَتِّلينَ في قُلوبكُمْ للرَّبِّ. شاكِرينَ كُلَّ حينٍ علَى كُلِّ شَيءٍ في اسمِ رَبِّنا يَسوعَ المَسيحِ ، للهِ والآبِ. خاضِعينَ بَعضُكُمْ لبَعضٍ في خَوْفِ اللهِ ." 

فيلِبّي 4: 5-6 "ليَكُنْ حِلمُكُمْ مَعروفًا عِندَ جميعِ النّاسِ. الرَّبُّ قريبٌ . لا تهتَمّوا بشَيءٍ ، بل في كُلِّ شَيءٍ بالصَّلاةِ والدُّعاءِ مع الشُّكرِ، لتُعلَمْ طِلباتُكُمْ لَدَى اللهِ."

كولوسّي 1: 11-12 "مُتَقَوّينَ بكُلِّ قوَّةٍ بحَسَبِ قُدرَةِ مَجدِهِ، لكُلِّ صَبرٍ وطول أناةٍ بفَرَحٍ ، شاكِرينَ الآبَ الّذي أهَّلَنا لشَرِكَةِ ميراثِ القِدّيسينَ في النّورِ"

كولوسّي 3: 17 "وكُلُّ ما عَمِلتُمْ بقَوْلٍ أو فِعلٍ، فاعمَلوا الكُلَّ باسمِ الرَّبِّ يَسوعَ ، شاكِرينَ اللهَ والآبَ بهِ ."

كولوسّي 4: 2 "واظِبوا علَى الصَّلاةِ ساهِرينَ فيها بالشُّكرِ"

تسالونيكي الأولَى 5: 18 "اشكُروا في كُلِّ شَيءٍ ، لأنَّ هذِهِ هي مَشيئَةُ اللهِ في المَسيحِ يَسوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ."

رؤيا يوحَنّا 7: 11-12 "وجميعُ المَلائكَةِ كانوا واقِفينَ حَوْلَ العَرشِ ، والشُّيوخِ والحَيَواناتِ الأربَعَةِ، وخَرّوا أمامَ العَرشِ علَى وُجوهِهِمْ وسَجَدوا للهِ قائلينَ: «آمينَ ! البَرَكَةُ والمَجدُ والحِكمَةُ والشُّكرُ والكَرامَةُ والقُدرَةُ والقوَّةُ لإلهِنا إلَى أبدِ الآبِدينَ. آمينَ!»."

3) خميس الامتنان… يوم نتذكّر فيه بركات الربّ: 

في عام 2015 ابتدأت في تطبيق فكرة "خميس الذكريات" وكنت أنشر في كل يوم خميس على وسائل التواصل الاجتماعي، صورة من أيام أو سنوات قد مضت عن أمر أو شخص كنت ممتنة له، مع فقرة توضيحية قصيرة. منحني هذا الفرصة للتعبير عن الشكر بشكل علني، وأيضاً جعل الامتنان  فعل واعي أقوم به في كل أسبوع. وساعد في جعل الشكر صفة مميزة لتفكيري بينما كنت أتأمل فيما سأقوم بنشره في كل أسبوع.

يمكنك إضافة لمستك الخاصة لهذه الفكرة أيضاً. ليس من الضروري أن تكون عبارة عن نشر صورة—ولا حتى نشر أي شيء على الإطلاق. بدلاً من ذلك، يمكنك الكتابة في مذكرتك، أو ببساطة جعلها جزء من روتينك في كل يوم خميس بأن تتأمل في ماضيك القريب والبعيد وتشكر الله على العطايا التي منحك إياها، سواء كانت مادية أو روحية.

4) عبر عن امتنانك للآخرين: 

في النهاية، نعلم أن 'كُلُّ عَطيَّةٍ صالِحَةٍ وكُلُّ مَوْهِبَةٍ تامَّةٍ هي مِنْ فوقُ، نازِلَةٌ مِنْ عِندِ أبي الأنوارِ، الّذي ليس عِندَهُ تغييرٌ ولا ظِلُّ دَوَرانٍ.' يَعقوبَ 1: 17، بمعنى أن الله هو المحور النهائي لشكرنا. ولكن من الجيد أيضاً أن نعبر عن شكرنا للآخرين في حياتنا، حتى مع اعترافنا بأن الله هو الذي سمح بتقاطع طرقهم مع طرقنا، سواء كان ذلك من خلال كتابة ملاحظة، أو إجراء مكالمة هاتفية، أو القيام بشيء ما ملموس كطريقة لقول كلمة "شكراً؛ أنا ممتن لك"، هناك العديد من الطرق للتعبير عن الشكر. كن مبدعاً، وابحث عن الفرص لتقديم هدية الامتنان.

يمتد عبر كل هذه الأمور موضوع الإنجيل. ذكرتُ سابقاً أنه مع فهمنا للإنجيل، يصبح من المستحيل ألا نكون شاكرين، ولكن من الجدير بالذكر أنه بدون الإنجيل، يصعب أن نكون شاكرين. حتى كمؤمنين، لا يزال الجسد يحارب الروح، ويدفع إلى الرؤية الضيقة {المنظور المحدود} للأنانية. فلا نتمكن من فهم صلاح الله وتحويل الفكر من هموم هذا العالم إلى البركات العديدة  التي نتمتع بها في المسيح إلا عندما نتبَع الروح.

أرجو وأصلي أن يُنمّي الروح فيكم عقلية ممتنّة بينما تتأملون في الإنجيل وكلمة الله، وبينما تعبرون عن امتنانكم للآخرين ولله ذاته.

كتب من قبل أوليفيا. ترجم من قبل سديم.  تعديل من قبل حنين باشا.

This post was first published in 2016. To see the original English version, click here.

هذا المنشور تم نشره أولا في 2016. لرؤية النسخة الإنجليزية الأصلية إضغط هنا.