أعتقد أن قراءة الكتاب المقدس بأكمله أمر يجب على كل مؤمن فعله. ذلك لأنه يعطينا فهم أفضل للصورة الكبيرة الشاملة للكتاب المقدس وشخصية الله، كما يساعدنا على النمو في الحكمة. لذلك إن لم تقرأ كل كلمة في الكتاب المقدس بعد فأنا أشجعك وبشدة لفعل ذلك. لكن في بعض الأحيان، من السهل أن نعتاد على قراءة أجزاء كبيرة من الكتاب المقدس وننسى فهم واستيعاب ما هو مكتوب حقاً. لهذا السبب، سأتخذ هذه السنة مسار مختلف لقراءة الكلمة.
بعدما قبلت يسوع مخلص شخصي لحياتي عندما كنت في السابعة من عمري، شجعني والداي على تدوين الملاحظات أثناء عظات الكنيسة. باستخدام مذكراتي المرسوم عليها شخصيات من حواديت الخضروات (VeggieTales)، أقلام الحبر الملونة، والتهجئة غير الدقيقة، بدأت استمع إلى راعي الكنيسة أثناء عظته كل يوم أحد، حيث قمت بتدوين النقاط الأساسية، المراجع من الكتاب المقدس، وأفكار أخرى برزت أمامي.
والآن، بعد مرور ما يقارب عشرين عاماً، وصلت إلى مذكرتي السابعة عشرة. استخدم الحبر الأسود في العادة، وتحسنت في تهجئة الكلمات، لكنني ما زلت أمارس المهارات التي غرسها والداي فيّ لفهم العظة (وهو أمر ساعدني أيضًا في دراستي الجامعية). تعلمت أن أصغي ليس فقط إلى الواعظ، بل إلى الروح القدس أيضاً.
لا أزال أحتفظ بجميع مذكراتي، وحتى الأولى منها. في الواقع قمت بقراءة هذه المذكرات بدءاً من مذكرات Veggietales، للحصول على تأملات في الكتاب المقدس. أختار عظة واحدة كل يوم وأقرأ المقطع من الكتاب المقدس. أرغم نفسي على القراءة ببطء، وأحياناً أكثر من مرة. مع إني أُميل للقراءة السريعة، إلا أنني لا أرغب في ذلك، بل أريد أن أستخرج كل ما أستطيع فهمه من النص الكتابي، وأختار آية معينة للتفكير فيها طوال اليوم. بعد ذلك، أراجع ملاحظاتي من العظة حول هذا المقطع.
وبينما كنت أفعل ذلك، تذكرت جمال إيمان الطفل، فالكثير مما أجده مكتوباً بخط يدي عندما كنت في السابعة أو الثامنة من عمري يبدو لي بديهياً الآن. لكنني أدركت أن هذه الملاحظات على الأرجح تعكس اللحظة التي تعلمت فيها هذه الحقائق لأول مرة. حقائق مثل: "يجب على الكنيسة أن تعلن الرسالة عن يسوع"، "نحن لا نعرف احتياجات الكثير من الناس، لكن الله يعرفها"، "نحن نخطئ عندما نفعل الشر، ونخطئ أيضاً عندما نعرف الصواب ولا نفعله"، "الله هو إله العدل"، "الله هو من يحدد ويعرّف مفهوم القداسة"، "أمانة الرب لا تفنى أبداً".
كأتباع للرب يسوع المسيح، قد يصبح من السهل جداً أن ننسى كيف كان الأمر عندما كنا مؤمنين جدد، وأن نشعر بالملل أو نفقد الاهتمام بالأفكار التي اعتدنا عليها. لكن لكل واحد منا، كانت هناك لحظة تعلمنا فيها لأول مرة المفاهيم الأساسية للإيمان. وفي تلك اللحظة، كانت هذه المفاهيم جديدة ومثيرة، فقد جلبت لحظات مضيئة أنعشت علاقتنا بخالقنا ومخلصنا.
في الحقيقة، هذه الحقائق التي نتعلمها في بداية إيماننا يجب أن تستمر في تشجيعنا، ولكننا في كثير من الأحيان نفقد إيماننا. نفقد الدهشة الطفولية التي كانت لدينا في لحظة ولادتنا الجديدة (الروحية) وفي الأيام الأولى من نمو علاقتنا بالمسيح. وهذا جعلني أشعر بالامتنان لممارسة تدوين الملاحظات. عندما كنت طفلة في بداية إيماني، لم يكن لدي أدنى فكرة أن ما أكتبه سوف يشجع روحي ويذكرني بيقين الصخرة التي تشكل أساس إيماني.
ربما آمنت بالرب يسوع في وقت لاحق من حياتك، وليس لديك مذكرات منذ الطفولة. تذكر أننا جميعا، كمؤمنين، كنا ذات يوم أطفال في المسيح، بغض النظر عما إذا كانت ولادتنا الثانية في عمر الثامنة أو الثمانين. في حالتي، صادف أن تزامنت طفولتي الروحية مع طفولتي الجسدية، ولكن بالنسبة للعديد من الناس، يأتي موسم الاحتياج إلى "الحليب الروحي" (انظر إلى رسالة بطرس الأولى 2:2، كورنثوس الأولى 3: 2، عبرانيين 5: 12) في في العشرينيات أو الثلاثينيات أو حتى الستينيات من العمر الجسدي أو بعد ذلك.
لا يهم متى حدثت ولادتك الروحية، لكنني أتمنى أن يكون لديك سجل مكتوب من ذلك الوقت، سواء كان مذكرات لصلواتك، أو ملاحظات عظات، أو ملاحظات دراسة الكتاب المقدس، أو أي شيء آخر يمكنك العودة إليه ليذكرك بالمفاهيم الأساسية الثمينة التي بنى الله عليها إيمانك. وإذا لم يكن لديك شيء كهذا أو إذا كنت الآن في طفولتك الروحية، فأود أن أشجعك على البدء في تدوين ملاحظات العظات، وتسجيل الأمور التي تنير أمامك خلال قراءة الكتاب المقدس، وتوثيق رحلتك الإيمانية – لأنه في يوم من الأيام، عندما تحتاج إلى دفعة في مسيرتك مع الرب يسوع المسيح، قد يستخدم الله ما كتبته في سن أصغر ليجدد روحك فيه.
كتب من قبل أوليفيا باشا. ترجم من قبل ميار مسلّم. تعديل من قبل حنين باشا.
هذا المنشور تم نشره أولا في 2018. لرؤية النسخة الإنجليزية الأصلية إضغط هنا.
